وكيف كان ، فالآية لا تدلّ على المطلوب .
ومن بعض ما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على ذلك بقوله تعالى :
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »
، بناءً على أنّ الرُّجز هو الرّجس .
وأضعف من الكلّ : الاستدلال بآية تحريم الخبائث ، بناءً على أنّ كلّ متنجّس خبيث ، والتحريم المطلق يفيد عموم الانتفاع ، إذ لا يخفى أنّ المراد هنا حرمة الأكل [ 1 ] بقرينة مقابلته بحليّة الطيّبات .
وأمّا الأخبار : فمنها : ما تقدّم من رواية تحف العقول ، حيث علّل النّهي عن بيع وجوه النّجس بأنّ ذلك كلّه محرّم أكله وشربه وإمساكه وجميع التقلّب فيه ، فجميع التقلّب في ذلك حرام .
وفيه : ما تقدّم من أنّ المراد بوجوه النّجس عنواناته المعهودة ، لأنّ الوجه هو العنوان ، والدّهن ليس عنواناً للنّجاسة ، والملاقي للنّجس وإن كان عنواناً للنّجاسة ،
شرح
وذلك بقرينة حمله على الميسر ، حيث إنّه فعل ولا يتصف بالنّجاسة ، فلابدّ من حمله على معنى غير النّجاسة المصطلحة . وصدق ذلك المعنى على مطلق المتنجّس ، بل النّجس أيضاً ممنوع ، وإنّ الأمر بالاجتناب عن الرّجس حتّى بمعنى يعمّ المتنجّس ظاهره الاجتناب عن استعماله المتعارف ولا يعمّ جميع الانتفاعات ، ومن هنا يظهر الحال في قوله عزّ من قائل :« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ »« 1 » بناءً على أنّه بمعنى الرّجس ، كما قيل .
[ 1 ] لا دلالة في الآية على كون المراد بالخبائث الأعيان حتّى يقال : إنّها تعمّ المتنجّس أيضاً ، بل الظاهر منها ولا أقل من الاحتمال - كما مرّ سابقاً - كون المراد الأفعال المنكرة ، كما ورد ذلك في قضية قوم لوط ، قال عزّ من قائل :« وَنَجَّيْناهُ مِنَ
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآية 5 .