قال في الانتصار : وممّا انفردت به الإماميّة ، أنّ كلّ طعام عالجه أهل الكتاب ومن ثبت كفرهم بدليل قاطع لا يجوز أكله ولا الانتفاع به ، واختلف باقي الفقهاء في ذلك ، وقد دلّلنا على ذلك في كتاب الطّهارة ، حيث دلّلنا على أنّ سؤر الكفّار نجس .
وقال في المبسوط - في الماء المضاف - : إنّه مباح التصرّف فيه بأنواع التصرّف ما لم تقع فيه نجاسة ، فإن وقعت فيه نجاسة لم يجز استعماله على حال .
وقال في حكم الماء المتغيّر بالنّجاسة : إنّه لا يجوز استعماله إلّاعند الضّرورة ، للشّرب لا غير .
وقال في النّهاية : وإن كان ما حصل فيه الميتة مائعاً لم يجز استعماله ووجب إهراقه ، انتهى . وقريب منه عبارة المقنعة .
وقال في الخلاف - في حكم السّمن والبذر والشّيرج والزّيت إذا وقعت فيه فأرة - : إنّه جاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله ، ولا الانتفاع به بغير الاستصباح ، وبه قال الشّافعي . وقال قوم من أصحاب الحديث : لا ينتفع به بحال ، لا باستصباح ولا بغيره ، بل يراق كالخمر . وقال أبو حنيفة : يستصبح به ويباع لذلك . وقال داود : إن كان المائع سمناً لم ينتفع به بحال وإن كان غيره من الأدهان لم ينجس بموت الفأرة فيه ويحلّ أكله وشربه ، لأنّ الخبر ورد في السّمن فحسب ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم .
وفي السرائر - في حكم الدّهن المتنجّس - : أنّه لا يجوز الادّهان به ولا استعماله في شيء من الأشياء ، عدا الاستصباح تحت السّماء .
شرح
في إسراجه تحت السّماء ، كما إذا ورد في خطاب الترخيص في شرب الخلّ مطلقاً وفي خطاب آخر التّرخيص في شرب الخلّ في المساجد ، وقد ذكر في باب المفاهيم أنّه لا مفهوم للوصف حتّى يوجب ذلك المفهوم تقييداً في خطاب المطلق .