ثمّ إنّ العلّامة - في المختلف - فصّل بين ما إذا علم بتصاعد شيء من أجزاء الدهن ، وما إذا لم يعلم ، فوافق المشهور في الأوّل ، وهو مبنيّ على ثبوت حرمة تنجيس السّقف ، ولم يدلّ عليه دليل ، وإن كان ظاهر كلّ من حكم بكون الاستصباح تحت السّماء تعبّداً ، لا لنجاسة الدّخان - معلّلًا بطهارة دخان النّجس - : التّسالم على حرمة التّنجيس ، وإلّالكان الأولى تعليل التعبّد به ، لا بطهارة الدخان ، كما لا يخفى .
الرابع : هل يجوز الانتفاع بهذا الدّهن في غير الاستصباح ، بأن يُعمل صابوناً أو يُطلى به الأجرب أو السّفن ؟ قولان مبنيّان على أنّ الأصل في المتنجّس جواز الانتفاع إلّاما خرج بالدّليل - كالأكل والشرب ، والاستصباح تحت الظّل - ، أو أنّ القاعدة فيه المنع عن التصرّف إلّاما خرج بالدّليل كالاستصباح تحت السماء ، وبيعه ليُعمل صابوناً على رواية ضعيفة تأتي .
والّذي صرّح به في مفتاح الكرامة هو الثّاني ، ووافقه بعض مشايخنا المعاصرين ، وهو ظاهر جماعة من القدماء ، كالشّيخين والسيّدين والحلّي وغيرهم .
شرح
تحت السّماء تعبّد محض لا لتنجيس السقف ؛ لأنّ الدخان المتصاعد طاهر ، ظاهره قبوله حرمة التنجيس وإلّالذكر في الردّ أنّ تنجيس السّقف لا بأس به . انتهى تقرير كلامه في المقام .
أقول : استعمال الدهن المتنجّس في الاستصباح لا يكون حكماً مولويّاً حتّى يتكلّم في التقييد الوارد في مثل المرسلة الّتي لا يمكن الاعتماد عليها ، على ما ذكرناه في بحث الأصول ، بل الأمر بالاستصباح به في الرّوايات للإرشاد إلى عدم جواز استعماله في الأكل كما مرّ ، وعلى تقدير كونه مولويّاً فهو ترخيص لا حكم إلزاميّ واحد ليكون المقام من موارد لزوم حمل المطلق على المقيّد .
ولا منافاة بين الترخيص في الإسراج بالدهن المتنجّس مطلقاً وبين الترخيص