من الأصل وامتثال أوامر القراءة ، وارتفاع أمر الفاتحة وعدم ثبوت
أمر ببدلها على الخصوص ، وما تقدم من أدلة الابدال إنما يدل على الوجوب
بعنوان أنها قراءة ، لا أنها بدل عن الحمد ، مضافا إلى قيام شبهة القران بين
السورة وأزيد منه .
ومن أنه كان يجب عليه التعويض عن الحمد مع جهل السورة ،
فلا يسقط مع علمها ، ومنه يعلم أنه لو قلنا بعدم وجوب التعويض عن باقي
الفاتحة في المسألة السابقة أمكن القول هنا بالتعويض ; لأن بعض الفاتحة إذا
تعذر ما عداه يقوم مقام الكل ، كما يظهر من مساق قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( إذا أمرتكم . . . إلى آخر الحديث ) ( 1 ) بخلاف ما إذا لم يعلم شيئا منه ; فإن
الابدال هنا واجب اتفاقا ، ولعله لذا أفتى في التحرير في المسألة بعدم
الوجوب واستشكل هنا .
ولأنه لو كان عوض الحمد ساقطا بامتثال السورة لم يجب عليه
التعويض عن الفاتحة بغيرها من القرآن - الذي قد مر دعوى عدم ظهور
الخلاف فيه - ; لأنه حينئذ يجب من حيث كونه جزءا من السورة التي
لا تسقط رأسا بتعذر بعضها .
مضافا إلى عموم : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ( 2 ) ، خرج ما إذا أتى
ببدلها .
ويرد الكل : بأن الواجب في صورة الجهل رأسا هو التعويض بالذكر
عن القراءة لا الفاتحة ، وأن وجوب قراءة غير الفاتحة في المسألة السابقة
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، الحديث 206 .
( 2 ) عوالي اللآلي ا : 196 ، الحديث 2 .