الملحون ، فإن عجز عن التلفظ أصلا وجب علجه أن ( يعقد قلبه ويشير
بها ) ( 1 ) أي بالتكبيرة ، والمراد بها إما صيغتها بأن يعقد قلبه بإرادة الصيغة
وقصدها كما عن كشف اللثام ( 2 ) ، وإما معناها . لكن قصد الصيغة لا يتمشى
فهمه ولا تفهيمه في بعض أفراد الأخرس ، ولعل مراده معنى الصيغة الذي
عرفه قبل حدوث الخرس أو عرفة بعده ، وهو الثناء على الله بصفة
الكبرياء ، أما المعنى الوضعي الذي يراد من اللفظ باعتبار قوانين أهل
اللسان فلا يجب ذلك فيه ، ولا في غيره ، بل لا يمكن تفهيمه بعض أفراد
الأخرس ، والأول وإن لم يكن واجبا على غير الأخرس إلا أن اللفظ لما دل
عليه بأصل الوضع كفى القصد إلى اللفظ باعتبار مدلوله الواقعي عن قصده
التفصيلي ، ولما لم يتمكن الأخرس من التلفظ وجب عليه قصد المعنى
المذكور ، فالقادر يقصد إجمالا المعنى التفصيلي ، والأخرس يقصد تفصيلا
المعنى الاجمالي .
ويحتمل قويا : اعتبار القصد إلى المعنى التفصيلي في الأخرس المسبوق
بالظن والمعرفة ; لأنه تكبير قلبي .
ثم إن ظاهر جماعة كالمصنف والشهيدين في القواعد ( 3 ) والبيان ( 4 )
والمسالك ( 5 ) : اعتبار تحريك اللسان والإشارة بالإصبع مع عقد القلب ،
هامش
( 1 ) من الإرشاد .
( 2 ) كشف اللثام 1 : 214 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 271 .
( 4 ) البيان : 155 .
( 5 ) مسالك الأفهام 1 : 198 .