والأصل في ذلك : أن الأمر الموسع المعلق بالصلاة المستلزم لتخيير
المكلف في إيقاعها في أي جزء من الوقت إنما تعلق بالمستجمعة منها للأمور
المعتبرة فيها ، فتعذر بعض تلك الأمور في جميع الوقت يقتضي سقوط الأمر
رأسا ; لتعذر المكلف به على الوجه المطلوب ، إلا أن يدل دليل على ثبوته
فيسقط اعتبار ذلك الأمر المتعذر .
وكذلك تعذره في جزء من الوقت يقتضي سقوطه في ذلك الجزء إلا أن
يدل دليل على ثبوت الأمر فيه فيسقط اعتبار ذلك الأمر فيه ، وإن قدر
عليه بعده ، كما قد يدعى ذلك في العاري ومثله من بعض ذوي الأعذار .
ومبنى المسألة على أن الأمر الموسع إذا تعلق بفعل دل الدليل على
اشتراطه بشروط اشتراطا مختصا مجال التمكن ، فهل يرد الأمر الموسع على
الفعل بوصف اجتماعه للشروط بكل زمان يتمكن من الفعل المجتمع للشروط
فيشمله الأمر ، وكل زمان لا يتمكن منه لا يجب ؟ أم يتعلق الأمر بنفس
الفعل ، فيلزمه التخيير في كل جزء ثم يلاحظ اشتراط هذا الفعل المخير فيه
في كل زمان بالشروط محض اشتراط الفعل في كل زمان ما يتمكن منه في
ذلك الزمان ؟ ولا دليل فيما نحن فيه .
ثم لو تعذر عليه التعلم إما لضيق الوقت أو لليأس عنه مطلقا ; فإن
عرف الملحون من التكبير فالظاهر وجوبه مقدما على الترجمة ; لاشتماله على
معنى التكبير والقدر الميسور من لفظه ، فلا يسقط بالمعسور وإلا أتى بترجمته
- أعني ما يرادفه في لغة أخرى - نسبه في المدارك إلى علمائنا ثم احتمل
السقوط حينئذ ( 1 ) ، وهو محجوج بقوله عليه السلام : ( لا صلاة بغير
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 320 .