حكم النية شرط إجماعا وقد زال ، ولأن بنية الخروج حالا يتحقق الخروج
عرفا عن الصلاة ; لأن المراد من نية الخروج في الحال إنشاؤه لا مجرد قصده
لأن هذا نية الخروج في الزمان الثاني .
وفي الكل نظر ; لمنع مخالفة تجديد النية لمراد الشارع ; إذ المقارنة بينها
وبين أول المنوي حاصلة ، ومنع خروج الأجزاء السابقة عن قابلية العود
وانضمام الباقي إليها ، وشرطية الاستمرار بالمعنى الأول مسلمة ، لكن المفروض
عدم وقوع جزء من الصلاة بغير نية ، وكون الآنات المتخللة بين أجزاء
الصلاة من الأجزاء ممنوع ، كما لا يخفى على من لاحظ تحديد أفعال الصلاة في
كلام الشارع والمتشرعة ، ولو سلم فوجوب النية في تلك الأجزاء ممنوع ;
إذ لا تجب إلا للعمل وأجزائه العملية .
وأما شرطية الاستمرار بالمعنى الثاني : فهو عين المتنازع بين الفقهاء ،
نعم ربما يوهم هذا قوله عليه السلام : ( لا عمل إلا بنية ) ( 1 ) ; حيت إنه - كنظائره
من قوله : ( لا صلاة إلا بطهور ) ( 2 ) ، و ( لا صلاة [ إلا ] إلى القبلة ) ( 3 )
و ( لا صلاة للمرأة إلا بخمار ) ( 4 ) - دال على وجوب التلبس بالنية الأولى في
جميع آنات الصلاة ، وإن لم يشتغل بجزء كإخوته من الطهارة والستر
والاستقبال ، ومرده أنه لو سلم المدعى في النظائر فالخبر مخالف لها ; لوضوح
أن النية في الابتداء إنما يتعلق بمجموع الفعل ، وفي غيره من الآنات إنما يتعلق
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 711 ، الباب الأول من أبواب النية ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 1 : 256 ، الأول من أبواب الوضوء ، الحديث الأول .
( 3 ) الوسائل 3 : 227 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 3 : 294 ، الباب 28 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 4 ، والحديث منقول
بالمعنى .