الأول - مما لا ريب فيه ولا خلاف فيه ، كما صرح به جماعة ( 1 ) ، بل في
الايضاح أن استمرار النية حكما واجب بإجماع المسلمين ( 2 ) .
والمراد به هذا المعنى الذي يدل على وجوبه جميع ما يدل على وجوب
أصل النية ، دون استمرارها بمعنى أن لا يحدث في آن من آنات الصلاة
- ولو خلا عن الاشتغال بجزء - ما ينافيها من التردد أو العزم على الخلاف ،
فاختار المصنف هنا - تبعا للشيخ في الخلاف ( 3 ) - اشتراطه ،
وفرع عليه
ما ذكره في قوله : ( فلو نوى الخروج ) من الصلاة في الحال أو ثانيه بطلت ،
وهو ظاهر جماعة ممن تأخر عنه ( 4 ) ، ملحقين بنية الخروج : التردد فيه ونية
فعل المنافي وإن لم يفعله ; بناء على رجوعه إلى نية القطع .
وحاصل هذا القول أن كل ما يقدح في ابتداء النية يقدح في
استدامتها ; لأنه إذا زالت النية الأولى بأحد تلك الأمور ، فإن اكتفى بها في
بقية الأجزاء وقعت بلا نية ، وإن جددها لها لم تكن مطابقا لمراد الشارع ;
لأن شرط النية مقارنتها لأول العمل ، ولأنه بعد رفع اليد عن الأجزاء
السابقة بنية الخروج لا تبقى قابلة للعود إليها وانضمام الباقي ، ولأن استمرار
هامش
( 1 ) منهم : المحقق في المعتبر 2 : 150 ، والعلامة في التذكرة 3 : 108 ، والسيد في
المدارك 3 : 314 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 104 .
( 3 ) الخلاف 1 : 308 ، كتاب الصلاة ، ذيل المسألة : 55 .
( 4 ) منهم الشهيد في الذكرى : 178 والمسالك 1 : 197 ، وروض الجنان : 257 ،
والمحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 222 ، والفخر في الإيضاح 1 : 102 و 104 .
وابن فهد في الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 73 ، والمحقق القمي في الغنائم : 176 ،
وانظر مفتاح الكرامة 2 : 328 ، والجواهر 9 : 178 .