ويؤيد ذلك : ما ورد من أن الحكمة في رفع اليدين عند التكبير ،
إحضار النية ، وإقبال القلب على ما قال وقصد ( 1 ) .
وما رواه الشيخ - في زيادات الصلاة من التهذيب - عن حماد عن
حريز عن زرارة ، قال : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة ؟
فقال : الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء . قلت :
وما سوى ذلك ؟ قال : سنة في فريضة ) ( 2 ) بناء على أن المراد بالتوجه هي
النية ; إذ لا ريب أن مطلق التوجه الذي يحصل منه تلك الحالة الباعثة أمر
لا بد منه عقلا في صدور الفعل عن قصد واختيار ، فلا حاجة إلى بيانه بل
لا معنى لجعل الشارع إياه من فروض الصلاة ، فليس المراد إلا التوجه
المقارن وهو المقصود ، لكن يحتمل قريبا أن يكون المراد من التوجه : التوجه
بالتكبير في افتتاح الصلاة .
ثم إنه ربما يستظهر أن مراد القائلين بالأخطار والاستحضار :
اعتبارهما حيث يكون المكلف خاليا عن التصور السابق التي تكون الإرادة
منبعثة عنه ، وهو صلح من غير تراضي الخصمين ; لأن صريح كلامهم : عدم
الاكتفاء بالتصور السابق ولو يسيرا ، بل نسبوا الاكتفاء بالسابق يسيرا إلى
بعض العامة .
ثم اعلم ، أن استمرار النية حكما أو فعلا على القولين في مجموع
العمل - بمعنى وجوب وقوع كل جزء منه بالداعي الذي وقع بدعوته الجزء
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 727 ، الباب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام ، الحديث 11 .
( 2 ) التهذيب 2 : 241 ، الحديث 955 ، والوسائل 3 : 80 ، الباب الأول من أبواب
المواقيت ، الحديث 8 ، و 3 : 214 ، الباب الأول من أبواب القبلة ، الحديث الأول .