وكيف كان ، فلا كلام في توقف الصلاة على النية ، والأصل في ذلك :
عدم تحقق مفهوم العبادة بدونها ، وقد استدل له أيضا بالآيات والأخبار ،
ولا يخلو عن تأمل .
إنما الكلام في شرطيتها وجزئيتها ، فقد طول غير واحد البحث في
ذلك ، وطواه آخرون لقلة فائدته ، ولم نقف في أدلة الطرفين على شئ يعتمد
عليه ، إلا أن المستفاد من الاطلاقات العرفية والشرعية : كون النية في الصلاة
- كغيرها من الأعمال - خارجة عن مفهومها ، فالأقوى أنها شرط ، كما صرح
به في المعتبر ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) والروض ( 3 ) وغيرها ( 4 ) ، وعليه فلا يعتبر فيه
ما يعتبر في الصلاة من القيام والاستقبال وغيرهما إلا من حيث اعتبار
مقارنتها لتكبير الاحرام ، إن استلزم فقدها عدم المقارنة .
نعم ، ربما استظهر من استدلال القائلين بجزئيتها - بأنه يعتبر فيها
ما يعتبر في الصلاة - : كون ذلك مسلما ومتفقا عليه ، وهو استظهار ضعيف ;
لاحتمال كون الصغرى مثبتة لا مسلمة ، وفي الروض ( 5 ) عن المصنف قدس سره :
أن الأقوى وجوب القيام في النية ، وفي البيان : أنه الأقرب ( 6 ) ، وهذا يؤذن
بعدم الاتفاق ، نعم يظهر من جامع المقاصد ( 7 ) في أول بحث القيام : دعوى
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 149 .
( 2 ) المنتهى 1 : 266 .
( 3 ) انظر روض الجنان : 254 .
( 4 ) انظر المدارك 3 : 308 ، وكشف الرموز 1 : 150 .
( 5 ) روض الجنان : 256 وحكاه فيه عن النهاية ولكن لم نقف عليه فيه .
( 6 ) البيان : 150 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 200 .