ذكر أنك قلت : إن أول صلاة افترضها الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم
الظهر ، فقال تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) فإذا زالت الشمس لم يمنعك
إلا سبحتك ، ثم لا تزال في وقت الظهر إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر
وقت الظهر ، فإذا صار الظل قامة دخل وقت العصر ، فلم تزل في وقت
العصر حتى يصير الظل قامتين ، وذلك المساء ، قال : صدق ) ( 1 ) .
ومنها : صحيحة البزنطي ، قال : ( سألته عن وقت صلاة الظهر
والعصر ؟ فكتب : قامة للظهر وقامة للعصر ) ( 2 ) .
ومنها : رواية محمد بن حكيم ، قال : ( سمعت العبد الصالح عليه السلام وهو
يقول : أول وقت الظهر زوال الشمس ، وآخر وقتها قامة من الزوال ، وأول
وقت العصر قامة ، وآخر وقتها قامتان ، قلت : في الشتاء والصيف سواء ؟
قال : نعم ) ( 3 ) .
والجواب عن الجميع - بعد تسليم سلامة السند - : حملها على وقت
الفضيلة ; لاشتمال كل منها على ما يشهد بذلك .
أما الأولى : فلأن قوله عليه السلام : ( وقت العصر قامة ونصف إلى
قامتين ) محمول على وقت الفضيلة ; لأنه القابل للترتيب والتفاوت دون
وقت الاختيار ، فوجب حمل وقت الظهر فيها على الفضيلة قضية للمقابلة
وحذرا عن التفكيك .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 20 ، الحديث 56 . والوسائل 3 : 97 ، الباب 5 من أبواب المواقيت ،
الحديث 6 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) الوسائل 3 : 105 ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، الحديث 12 .
( 3 ) الوسائل 3 : 108 ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، الحديث 29 .