التحري المتقدمة ولا دخل لأدلة التوسعة في ذلك .
وأما الفحوى : فلأن لازم جواز العمل بالظن في الوقت جوازه في
القبلة بطريق أولى ، لكن على الوجه الذي جاز العمل به في الوقت ، ومعلوم
أن العمل بالظن في الوقت إنما هو مشروط بعدم تمكنه من العلم ، ففي القبلة
يجوز كذلك ، والمفروض أن المكلف يتمكن من العلم بجهة القبلة بعد زمان
آخر ، بخلاف الظان بالوقت ; فإنه غير متمكن من العلم بكون هذا الجزء من
الزمان من الوقت وإن أخر الصلاة إلى ما بعده .
فإن قلت : الجامع بينهما هو تمكن المكلف من التأخير والآتيان بالصلاة
مع الشرط المتيقن في ما بعد زمان الشك ، فعدم إلزام هذا الاتيان على
المكلف بالنسبة إلى الوقت يقتضي عدم إلزامه بالنسبة إلى القبلة بطريق
أولى .
قلت : لا شك أن العمل في كليهما بالظن جائز في الجملة ، إلا أن لازم
الرخصة في العمل بالظن بالوقت عقلا هو عدم لزوم التأخير ; إذ الكلام في
صورة تيقن بقاء الوقت بعد زمان الشك ، وإلا فمع احتمال انقضاء الوقت
بمضي ( 1 ) الزمان المشكوك لا مناص من العمل بالظن وليس ذلك ترخيصا ، بل
هو تضييق .
وأما العمل بظن القبلة فالرخصة فيه لا يستلزم عدم لزوم التأخير ،
فورود الرخصة فيه إذا انضم إلى ما يقتضيه الاشتغال اليقيني من البراءة
اليقينية ، فالحاصل من الجمع بينهما - بعد فرض عدم الاطلاق في أدلة
الرخصة في العمل بالظن - هو قصر ورود الأخبار في الرخصة على صورة
هامش
( 1 ) كذا ظاهرا ، والكلمة غير واضحة .