وعدم جعل مجرد العسر مرخصا مشكل ، سيما مع ورود الروايات بأن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم صلى الفريضة في المحمل في يوم وحل ومطر ( 1 ) .
ومن البين أن الرجل الصحيح يمكنه - ولو بعسر - النزول مع الوحل
والمطر والصلاة على الأرض ، إلا أن الأحوط الاقتصار على ظاهر هذه
الأخبار في الخروج عن الأدلة القطعية الدالة على أفعال الصلاة وشروطها .
ولا فرق في إطلاق النص ومعاقد الاجماع بين أن يتمكن من استيفاء
الأفعال والشروط على الراحلة وبين عدمه ، كما هو مذهب الأكثر ونسبه غير
واحد إلى المشهور ( 2 ) ، خلافا لما عن نهاية المصنف ( 3 ) - تبعا لما حكاه المحقق
في الشرائع ( 4 ) - فخصصوا المنع بما هو الغالب من عدم التمكن من استيفاء
ما يعتبر في الصلاة ، واختاره من المتأخرين جماعة ، منهم : الوحيد في شرح
المفاتيح ( 5 ) لدعوى انصراف الاطلاقات إلى الغالب .
والذي يقوى في النظر : أن مبنى المنع في النصوص وأكثر الفتاوى على
فوات الاستقرار وحصول الاضطراب الحاصل للمصلي ولو بواسطة الراحلة
سواء تمكن من باقي الأفعال أم لا ، ويظهر ذلك بالتأمل في النصوص سيما
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 238 ، الباب 14 من أبواب القبلة ، الأحاديث 5 و 8 و 9 ، والفقيه 1 :
445 ، الحديث 1293 .
( 2 ) المدارك 3 : 142 ، والحدائق 6 : 414 ، ومفتاح الكرامة 2 : 105 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 404 .
( 4 ) الشرائع 1 : 67 .
( 5 ) به مصابيح الظلام : وفد اختاره السيد السند في المدارك 3 : 143 والميرزا القمي في
الغنائم : 135 وصاحب الجواهر في الجواهر 7 : 430 .