تخصيص الحكم بأوليي الظهرين حاكيا له عن جمل الشيخ ( 1 ) ; استنادا إلى
شمول أدلة وجوب الاخفات في الركعات الأخيرة للبسملة ، ولا مخرج له
لتقيد أكثر أدلة الجهر بمواقع تعيين القراءة ، وانصراف مطلقاتها إليها وبحكم
التبادر .
ويضعفه : منع انصراف المطلقات ، مضافا إلى عدم الدليل المعتمد على
وجوب الاخفات في الأخيرتين - كما عرفت - عدا الاجماع المفقود في
البسملة ، بل ظاهر المعتبر ( 2 ) نسبة عدم الفرقة في الحكم بالاستحباب بين
الأوليين وغيرهما إلى جميع الأصحاب ، وما حكاه الحلي عن جمل الشيخ
- حيث قال فيه : ويستحب الجهر بها في الموضعين ( 3 ) ؟ بناء على إرادة
الظهرين من لفظ ( الموضعين ) - ممنوع بما احتمله في المنتهى ( 4 ) من إرادة
الفاتحة والسورة ، مضافا إلى أنه لا دلالة في الكلام على مطلب الحلي إلا من
باب مفهوم اللقب .
وما يدعى أن مفهوم اللقب معتبر في كلام الفقهاء ، فهو على إطلاقه
خلاف المحسوس ، بل التحقيق أنه قد يفهم منه ذلك بقرينة المقام .
وما أبعد ما بين هذا القول وقول القاضي ( 5 ) بوجوب الجهر بها حتى في
الأخيرتين ; ولعله لبعض الاطلاقات المستظهر منها الوجوب ، وخصوص
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 218 و 219 .
( 2 ) المعتبر 2 : 181 .
( 3 ) انظر الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 183 .
( 4 ) المنتهى 1 : 278 .
( 5 ) لم نعثر عليه في كتبه ولا على من نسب ذلك إليه ، نعم حكم بوجوب الجهر فيما يجهر
أو يخافت في المهذب 1 : 97 .