وبين قول الشهيد في البيان ( 1 ) بعدم حرمة الاستماع فضلا عن إبطاله !
ومحصل نظر الأولين في الحكم بإبطال القراءة وتحريمها وحرمة الاستماع
دون إبطاله - على ما ذكرنا سابقا من قضية التسبيب - : إلى أن أدلة الفورية
لا تشمل حال التلبس بالصلاة ، بل ملاحظة الأخبار الآمرة بالايماء في
الصلاة في الفروع الآتية تنبئ عن أهمية الصلاة ، وحينئذ فلا أمر بالسجدة
بعد القراءة حتى تبطل الصلاة للأمر بإبطالها ، إلا أن التسبب إلى مزاحمة
المضيقين الموجب لسقوط أحدهما - ولو كان بأمر الشارع - بمنزلة ترك
الساقط اختيارا حرم القراءة والاستماع ، لكن حرمة القراءة المأتي بها على
وجه الجزئية لما كانت موجبة عند الجماعة لبطلان الصلاة - لما تقدم منهم غير
مرة في الجزء المنهي عنه - حكموا بالبطلان ، وأما الاستماع فلما لم يستلزم
حرمته شيئا لم يحكموا بالابطال .
هذا مقتضى استدلالهم المركب من المقدمات المتقدمة ، وأما بناء على
التمسك بالأخبار والاجماعات فلا يحتاج إلى ذلك ، ولم تدل أيضا على إبطال
الاستماع ، إلا أن يدعى أن الظاهر من التعليل في الروايتين المتقدمتين بكون
السجود زيادة في المكتوبة ( 2 ) ، هو لزوم السجدة في الصلاة لأجل تحقق
موجبها ، فالنهي عن القراءة لأجل لزوم إبطال الصلاة ولو بأمر الشارع به ،
والاستماع أيضا موجب للسجود كالقراءة فيجب إبطال الصلاة بمجرده .
لكن لا يبعد أن يقال : إن المراد أن السجود لما كانت زيادة في
المكتوبة فإن فعلتها أبطلت صلاتك ، وإن تركتها أخللت بحقها من التعجيل ;
هامش
( 1 ) البيان : 173 - 174 .
( 2 ) تقدمتا في الصفحة : 396 - 397 .