القراءة ، وبعدها لا أمر بالصلاة ، إلا أن يقال : إن حرمتها من جهة كونها
تسبيبا إلى الأمر بإبطال الصلاة ، ولو سلم تحريمه فيرد مثله فيما إذا قلنا بكون
التلبس بالصلاة مانعا عن الفورية ; فإن السجدة وإن كان يسقط فوريتها
لأجل الصلاة إلا أن التسبب إلى إيجاد موجبها في أثناء الصلاة تسبيب إلى
الأمر بتأخير السجدة التي كان من حقها التعجيل ، نظير الأمر بإبطال الصلاة
التي كان حقها الاتمام . فلا وجه حينئذ لما ذكره الجماعة : من توقف
الاستدلال على ثبوت الفورية حتى في الصلاة ، إلا أن يريدوا توقف
الاستدلال بالبطلان دون التحريم ، لكن الظاهر أنهم يريدون إثبات كلا
الأمرين .
ومما ذكرنا يظهر الوجه في فتوى جماعة - منهم المصنف قدس سره في بعض
كتبه ( 1 ) على ما حكي ، والشهيد الثاني في الروضة ( 2 ) وشارحها ( 3 ) - بتحريم
الاستماع لآية السجدة مع عدم وجوب السجدة في الصلاة ، فإن فورية
السجود إذا سقطت لأجل التلبس فلا وجه لتحريم الاستماع إلا كونه تسبيبا
إلى الاخلال بفورية السجود ولو بأمر الشارع من جهة أهمية إتمام الصلاة ،
بل قد يضاف إلى ذلك : البطلان بمجرد الاستماع ; بناء على ثبوت فورية
السجدة حتى في الصلاة ، لأنه بعد الاستماع يصير مأمورا حال الصلاة
بالسجود المبطل ، فتبطل بمجرد الأمر بالمبطل وإن لم يوجده ، وما أبعد ما بينه
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 467 .
( 2 ) الروضة البهية 1 : 607 .
( 3 ) المناهج السوية ( مخطوط ) : 108 .