تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
القراءة ، وبعدها لا أمر بالصلاة ، إلا أن يقال : إن حرمتها من جهة كونها تسبيبا إلى الأمر بإبطال الصلاة ، ولو سلم تحريمه فيرد مثله فيما إذا قلنا بكون التلبس بالصلاة مانعا عن الفورية ; فإن السجدة وإن كان يسقط فوريتها لأجل الصلاة إلا أن التسبب إلى إيجاد موجبها في أثناء الصلاة تسبيب إلى الأمر بتأخير السجدة التي كان من حقها التعجيل ، نظير الأمر بإبطال الصلاة التي كان حقها الاتمام . فلا وجه حينئذ لما ذكره الجماعة : من توقف الاستدلال على ثبوت الفورية حتى في الصلاة ، إلا أن يريدوا توقف الاستدلال بالبطلان دون التحريم ، لكن الظاهر أنهم يريدون إثبات كلا الأمرين .
ومما ذكرنا يظهر الوجه في فتوى جماعة - منهم المصنف قدس سره في بعض كتبه ( 1 ) على ما حكي ، والشهيد الثاني في الروضة ( 2 ) وشارحها ( 3 ) - بتحريم الاستماع لآية السجدة مع عدم وجوب السجدة في الصلاة ، فإن فورية السجود إذا سقطت لأجل التلبس فلا وجه لتحريم الاستماع إلا كونه تسبيبا إلى الاخلال بفورية السجود ولو بأمر الشارع من جهة أهمية إتمام الصلاة ، بل قد يضاف إلى ذلك : البطلان بمجرد الاستماع ; بناء على ثبوت فورية السجدة حتى في الصلاة ، لأنه بعد الاستماع يصير مأمورا حال الصلاة بالسجود المبطل ، فتبطل بمجرد الأمر بالمبطل وإن لم يوجده ، وما أبعد ما بينه
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 467 . ( 2 ) الروضة البهية 1 : 607 . ( 3 ) المناهج السوية ( مخطوط ) : 108 .