ولعله لأن الائتمام ليس من أفعاله ليتخير بينه وبين التعلم ; لتوقفه على
ما لا يدخل في قدرته ، من وجود الإمام وبقائه وسائر شروط الجماعة ،
فتركه للتعلم ترك للواجب مع عدم العلم بما يسقطه ( 1 ) ، وفيه نظر ظاهر .
فالتحقيق : أن إطلاق وجوب التعلم في كلامهم ليس إلا كإطلاق
وجوب أصل القراءة في الصلاة ، غير مناف للسقوط إذا اطمأن بالتمكن من
الائتمام . ومثل الائتمام : اتباع القارئ والقراءة من المصحف ، خلافا في
الأخير للمحكي عن الشيخ في كتبه ( 2 ) والمصنف قدس سره في التحرير ( 3 ) وولده ( 4 )
والشهيدين ( 5 ) والكركي ( 6 ) ; لانصراف أدلة القراءة إلى القراءة عن ظهر القلب ،
ولأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر الأعرابي ( 7 ) بالقراءة من المصحف ، ولوجوب
تعلم أجزاء الصلاة ومنها القراءة ، ولأن القراءة من المصحف مكروه إجماعا
كما عن الإيضاح ( 8 ) ، ولا شئ من المكروه بواجب ، ولخصوص الخبر : ( عن
الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه يقرأ ويصلي ، قال : لا يعتد بتلك
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 9 : 300 .
( 2 ) لم نقف عليه صريحا في كتب الشيخ قدس سره ، وحكاه في مفتاح الكرامة 2 : 372
عن ظاهر كتبه ، وانظر المبسوط 1 : 109 ، والنهاية : 80 ،
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 38 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 1 : 108 .
( 5 ) الذكرى : 187 ، روض الجنان : 263 .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 253 .
( 7 ) راجع سنن أبي داود 1 : 220 ، الحديث 832 ، وفيه : جاء رجل . . .
( 8 ) إيضاح الفوائد 1 : 108 .