أصحابنا قديما وحديثا فهموا من لفظ ( ينبغي ) الاستحباب ، واستدلوا ( 1 )
بالرواية على استحباب الجهر للإمام بالتشهد وأذكار الركوع والسجود .
ثم إنه لو شرع في الزائد على القدر الواجب فهل يجب إتمامه بشروط
الواجب ; بناء على اتصاف الفرد الكامل بالوجوب ، كما هو مذهب جماعة ( 2 ) ،
بل في الروضة إنه ظاهر النص والفتوى ( 3 ) ، أم لا ، بل يجوز تركه وتغييره عن
صفة الوجوب ؟ وجهان ; أقواهما : الثاني ; لأن الظاهر أن التخيير هنا بين
الأقل بوصف الأقلية وبين الأكثر ، فكل ما وجد منهما في الخارج حصل به
الامتثال ، ولا ينافيه قصد الآخر أولا ; لما مر في النية من أن القصد إلى
الخصوصيات الغير المقومة لحقيقة الواجب وإن وقعت متعلقة للأوامر المتعددة
التخييرية لا يمنع العدول إلى الآخر .
( ولو لم يحسن القراءة وجب عليه التعلم ) لما يجهله منها إجماعا بعد
دخول الوقت ، بل قبله لمن يعلم بعدم التمكن قبله في وجه تقدم في
التكبيرة ( 4 ) ، وظاهر العبارة - كغيرها - : وجوب التعلم عينا ، فلا يسقط
بالتمكن من الائتمام ، فلو تركه في السعة وائتم أثم وصحت صلاته ، قيل :
هامش
( 1 ) استدل به المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 339 و 340 ، والسيد السند في
المدارك 4 : 362 ، والمحدث البحراني في الحدائق 11 : 174 ، وصاحب الجواهر في
الجواهر 13 : 367 وغيرهم .
( 2 ) منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 205 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد
2 : 256 ، والشهيد الثاني في الروض : 261 ، والمحدث البحراني في الحدائق 8 :
428 .
( 3 ) الروضة البهية 1 : 596 .
( 4 ) راجع الصفحة : 288 .