وهو حسن على ما استوجهه من جواز العمل بكل ما ذكر من الروايات .
وهل يجوز العدول عن كل واحد من القراءة والتسبيح إلى الآخر ؟
قولان ; من الأصل وكون الذكر والقرآن لا يقدح زيادتهما ، ومن أنه إبطال
للعمل كما في الذكرى ( 1 ) ، بل موجب للزيادة عمدا ; لأنه نوى بالأول
الجزئية .
وفي كلا الوجهين نظر ، يعلم مما تقدم في تضاعيف المسائل .
والظاهر : عدم اعتبار نية قصد تعيين أحدهما ، بل يجزي ما جرى
منهما على لسانه بنية الصلاة المركوزة في نفسه من أول الصلاة .
ولو قصد تفصيلا أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر ، فإن كان من غير
نية فيجب استئنافه أو غيره ، وإن كان لغفلته عن القصد التفصيلي وكان
الاتيان بما سبق لسانه بنية الصلاة المركوزة ، أجزأ ، لما مر . نعم ، في بعض
الروايات الواردة في سجدتي السهو رجحانهما فيما إذا أردت أن تقرأ فسبحت
وإذا أردت أن تسبح فقرأت ( 2 ) ، فإن ظاهره وجوب الرجوع إلى ما أراد ،
بقرينة قوله قبلهما : ( إذا أردت أن تقوم فقعدت أو أردت أن تقعد فقمت ) ،
إلا أن يحمل القراءة مقام التسبيح على ما لا يجزي عنه كالسورة وأبعاضها
وأبعاض الفاتحة .
والمشهور : وجوب الاخفات في هذا الذكر ، وعن الغنية : الاجماع
عليه ( 3 ) ، للاحتياط ، ولعموم البدلية المستفادة من مثل قوله عليه السلام - في
هامش
( 1 ) الذكرى : 189 .
( 2 ) الوسائل 5 : 346 ، الباب 32 من أبواب الخلل ، الحديث 2 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 496 .