وأما في الثالثة : فلأن المأموم وإن كان حال قيام الإمام مخاطبا
بالقراءة ; بناء على وجوبها على المأموم المسبوق ، إلا أن ذلك التكليف سقط
عنه عند ركوع الإمام ، وتعين عليه المتابعة في الركوع ، ولهذا لو تبين له ذلك
في حال قيامه وركوع الإمام لم تجب القراءة عليه ، ووجبت المتابعة في
الركوع ، وتمام الكلام في باب الجماعة .
وكيف كان ، فيشكل ما ذكرنا في أصل المسألة بأن ظاهر كلام جماعة
كالفاضلين ( 1 ) والشهيدين ( 2 ) وغيرهم ( 3 ) ، بطلان الصلاة في المسألة الأخيرة
معللين بترك القراءة ، وأيدوه برواية السكوني ( 4 ) الواردة في المسألة ، ولعله
لدعوى مدق تعمد الترك عليه المبطل فتوى ونصا ; فإن التعمد قد يكون
للعصيان ، وقد يكون للجهل بالحكم أو الموضوع .
والتبادر المدعى ممنوع ،
فالأقوى البطلان مطلقا ، كبطلان النافلة مع تركها فيها أيضا ، على المشهور
بل المعروف عن غير ( 5 ) المصنف قدس سره في التذكرة ( 6 ) ; لاطلاق أكثر ما تقدم ،
مضافا إلى قاعدة اتحاد النافلة والفريضة في الأجزاء والشروط إلا ما خرج ،
وتوقيفية النافلة ، والنبوي المرسل : ( كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب
هامش
( 1 ) التذكرة ( الطبعة الحجرية ) 1 : 175 ، والنهاية 2 : 127 ، والمعتبر 2 : 424 .
( 2 ) الذكرى : 272 ، وروض الجنان : 375 .
( 3 ) منهم السيد السند في المدارك 4 : 333 ، والمحقق النراقي في المستند 1 : 524
وصاحب الجواهر في الجواهر 13 : 237 .
( 4 ) الوسائل 5 : 420 ، الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 5 ) انظر الحدائق 8 : 94 ، والجواهر 9 : 286 ، ومفتاح الكرامة 2 : 350 .
( 6 ) انظر التذكرة 3 : 130 .