عن نهاية المصنف - في مسألة قول آمين في الصلاة - : الاجماع على أن الكلام
الغير السائغ مبطل ( 1 ) . وحكى شارح الروضة الاجماع على بطلان الصلاة
بالدعاء المحرم ( 2 ) ، مضافا إلى عمومات إبطال الكلام وخروج الدعاء
والقرآن إما بأوامرهما وإما بالاجماع ، وكلاهما مفقودان ، وفي قوله عليه السلام
- في مرسلة الصدوق - : ( كل ما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام ) ( 3 )
إشارة لطيفة إلى أن حكم الكلام مطلقا الابطال والتحريم ، لكن المناجاة
نزلت منزلة غير الكلام .
وأظهر منه قوله عليه السلام - في صحيحة الحلبي - : ( كل ما ذكرت الله
عز وجل والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو من الصلاة ) ( 4 ) دل على أن ذكر الله والنبي
صلى الله عليه وآله وسلم إنما لا يفسد لكونه من الصلاة ، وغير خارج عنها في نظر
الشارع ، وإلا فعموم المنع عن الكلام الخارج بحاله ، فافهم .
واعلم ، أنه كما يعتبر استمرار نية التقرب ، فكذا يعتبر استمرار نية
التعيين ونية الوجه والأداء والقضاء في موضع اعتبارهما ، فلا يجوز العدول
عن الظهر مثلا إلى غيره ، ولا عن الفريضة إلى النافلة ، ولا من الأداء إلى
القضاء ، إلا ما استثني من المسائل الثلاث .
والضابط أن كل ما يعتبر قصده في الابتداء فلا يجوز العدول عنه في الأثناء .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 466 .
( 2 ) المناهج السوية ( مخطوط ) : 144 .
( 3 ) الفقيه 1 : 317 ، الحديث 939 ، والوسائل 4 : 917 ، الباب 19 من أبواب القنوت ،
الحديث 4 .
( 4 ) الوسائل 4 : 1262 ، الباب 13 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 2 . وفيه : ( كل
ما ذكرت الله عز وجل به والنبي . . . ) .