كالنهوض للقيام ، فالظاهر عدم البطلان ، وإن كان في أدلة حرمة الرياء
وإبطاله ما ربما يوهم عدم قبول العبادة بمجرد اشتماله على الرياء .
وكذا لو مضى عليهما في الأفعال المستحبة ; لأن بطلان الجزء المستحب
لا يوجب الاخلال بالأجزاء الواجبة التي هي المناط في تحقق الامتثال للأمر
الوجوبي وإن لم يحصل امتثال الأمر الاستحبابي المتعلق بنفس المستحب
أو بالعبادة المشتملة عليه . ولو فرض تعلق نية أول العمل بهذا الفرد المشتمل
على هذا الفعل لم يكن مناط الامتثال إلا الماهية المشتركة بين هذا الفرد وبين
غيره العاري عن هذا الفعل ، ولذا يجوز العدول عنه إليه في الأثناء ولا يجب
نية أحدهما في الابتداء ، فقصد الرياء بالفعل المذكور مع قصد التقرب بجميع
الأفعال الواجبة لا يزيد على تركه فيها .
ومما ذكر يظهر الجواب عن التمسك للابطال بما دل على بطلان كل
عمل لم يخلص لله ، مثل رواية علي بن سالم : ( قال الله سبحانه : أنا خير
شريك ، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلا ما كان خالصا لي ) ( 1 ) .
ورواية زرارة وحمران : ( لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله
والدار الآخرة ، فأدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا ) ( 2 ) ، وغير
ذلك مما دل على بطلان العمل المشترك على وجه الإشاعة أو التبعيض ،
كما فيما نحن فيه ; فإنا لا نمنع بطلان هذه العبادة بمعنى مخالفته للأمر الخاص
المستحب المتعلق بهذا الفرد الخاص ، ولا يلزم منه عدم مطابقته للأمر بمطلق
الماهية الموجودة فيه ، الذي هو مناط التقرب بالعمل من حيث كونه واجبا .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 44 ، الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل 1 : 49 ، الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 11 .