نعم ، لو كان الفعل المتصف بالاستحباب متصفا بالوجوب التخييري ،
مثل سورة الجمعة المستحبة في ظهر الجمعة ، والتسبيح الراجح في الأخيرتين
على الفاتحة ، فقصد الرياء بهما ، فلا إشكال في بطلان العبادة بذلك ،
كما لا يخفى .
ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو نوى الرياء بالزائد على الواجب من
الأفعال كطول الركوع والسجود ، وقد يستثنى منه ما إذا كثر بحيث يلحق
بالفعل الكثير ، ويشكل - مضافا إلى أن هذا ليس في الحقيقة استثناء عما نحن
بصدده من عدم إبطال الرياء من حيث هو إذا تعلق بجزء من العمل - بأن
مناط إبطال الفعل الكثير هو محو صورة الصلاة ، والظاهر عدم تحقق المحو
عرفا مع كون الزائد من جنس أفعال الصلاة ، كيف ؟ ! ولو تحقق المحو بطول
مثل الركوع والسجود لم يجز مطلقا ولو قصد به التقرب .
وإن كان المنوي به الرياء أو غير الصلاة قولا مستحبا ، فظاهر
جماعة ( 1 ) فيه البطلان ، بناء على أنه يصير كلاما خارجا عن الصلاة فيكون
مبطلا لها ، وفي المقدمتين نظر ; لامكان منع صيرورته بإحدى النيتين كلاما
خارجا بعد كونه في حد ذاته دعاء أو قرآنا ، وإمكان دعوى حصر الكلام
المبطل بما يعد عرفا من كلام الآدميين ، فلا يبعد القول بعدم البطلان ، وإن
كان قولا طويلا . واحتمال البطلان مع الكثرة من جهتها وإن كان قائما لكنه
مضعف بما ذكرنا ، ومع ذلك فالبطلان لا يخلو عن قوة فيما إذا نوى الرياء ;
لأن الظاهر من كلماتهم عدم الخلاف في كون الكلام المحرم مبطلا ، بل حكي
هامش
( 1 ) انظر قواعد الأحكام 1 : 270 ، والدروس 1 : 166 ، والبيان : 154 ، وفوائد
الشرائع ( مخطوط ) : 26 .