وصاحب المدارك ( 1 ) كما عن الأردبيلي ( 2 ) ; نظرا إلى أن الطمأنينة أقرب إلى
هيئة الصلاة ، وهو ضعيف بما تقدم آنفا : من أن الأقرب والمقدم على القيام
هي الطمأنينة ، بمعنى الوقوف وعدم المشي ، لا بمعنى عدم الحركة .
ومنه ظهر ضعف ما في كشف اللثام ( 3 ) - بعد استشكاله لحكم الأكثر
تبعا للذكرى ( 4 ) معللا بتعليله من أن الاستقرار شرط مع القدرة - : أن
القراءة هاويا كتقديم المشي على القعود .
وأضعف منه : ما في الذكرى ( 5 ) من تقوية وجه الاشكال المزبور برواية
السكوني ( 6 ) الدالة على وجوب الكف عن القراءة حال المشي .
ثم على المختار من القراءة حال الهوي ، فهل يجب عليه الاشتغال بها
فورا ؟ الظاهر نعم ; بناء على ما يقتضيه القاعدة من وجوب المبادرة إلى
الصلاة في زمان يعلم بعدم التمكن بعده من إحراز واجباتها الاختيارية ، وفي
حكم الصلاة أبعاضها ، فيجب المبادرة إليها مع العلم المذكور ، ويحتمل
العدم ; بناء على تحكيم أدلة التوسعة .
وعلى الأول ; فلو عصى ، فهل تبطل الصلاة للاخلال عمدا بما يجب
فيها ، أم لا ؟ إذ لا يلزم من ذلك الاخلال بالجزء ، فيأتي ببدله في حال
القعود ، غاية الأمر عصيانه بتركه الصلاة مع القراءة قائما إلى أن وجب عليه
الصلاة مع القراءة قاعدا ، وهذا هو الأقوى .
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 334 .
( 2 ) مجمع الفائدة 2 : 192 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 212 .
( 4 ) الذكرى : 182 .
( 5 ) الذكرى : 182 .
( 6 ) الوسائل 4 : 775 ، الباب 34 من أبواب القراءة ، الحديث الأول .