الصورة الأولى ، كما يوضح ذلك كله فرض العلم بتجدد الوصفين قبل
الدخول في الفعل . ولا ريب أن إتيان الشئ بتخيل الأمر به ليس مجزيا عن
المأمور به الواقعي .
لكن الظاهر عدم الخلاف الصريح في عدم وجوب الاستئناف إلا عن
بعض العامة ، وإن احتمل الوجوب في النهاية - على ما قيل ( 1 ) - ولعل وجه
اتفاقهم على الحكم دعوى أن المستفاد من الأدلة - مثل قوله : ( إذا قوي
فليقم ) ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : ( فإن لم تستطع قائما فصل جالسا ) ( 3 ) - عموم
وجوب القيام والرخصة في القعود لما إذا طرأ موجبهما في الأثناء .
فالاستمرار في الصلاة مستفاد من هذه الأدلة ، لا من قاعدة الاجزاء
والنهي عن الابطال الممنوعين بأنهما إنما يثبتان مع تحقق الأمر لا مع تخيله
واعتقاده .
وكيف كان ، إذا بنينا على الاستمرار فإن كان العجز قبل القراءة أو في
أثنائها قعد قارئا عند المصنف قدس سره ( 4 ) ، والأكثر كما في الروض ( 5 ) ، بل نسبه
في الذكرى إلى الأصحاب ( 6 ) ، لكن حكاه في الدروس ( 7 ) - على ما حكي عنه -
بلفظ ( القيل ) ، فيجمع بينهما بإرادة مشايخه المعاصرين والمقاربين ، كالفاضل
هامش
( 1 ) لم نقف عليه في النهاية ، ولا على من قاله .
( 2 ) الوسائل 4 : 699 ، الباب 6 من أبواب القيام ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 4 : 693 ، الباب الأول من أبواب القيام ، الحديث 18 نقلا بالمعنى .
( 4 ) انظر تحرير الأحكام 1 : 37 ، وقواعد الأحكام 1 : 269 .
( 5 ) روض الجنان : 252 .
( 6 ) الذكرى : 182 .
( 7 ) الدروس 1 : 169 .