وقد ظهر مما ذكرنا : أن ما ذكره في شرح الروضة ( 1 ) من أن الخلاف في
اعتبار القصد في الاخلال بالزيادة مبني على الخلاف في اعتباره في تحقق
البدلية محل نظر .
وأما دعوى أخذ النية في مفهوم الايماء ، فلو سلم فإنما هو في تحقق
معناه المصدري ، والقدر المطلوب في أفعال الصلاة - المشتملة على معان
لا توجد إلا بالقصد والالتفات ، كالتكبير والتشهد والقنوت والتسليم - ليس
إلا أشباح تلك الأفعال دون إنشاء مفاهيمها . ولذا اعترض ( 2 ) على الشهيد
في الدروس حيت قال : إنه يجب في التشهد الاتيان بلفظه ومعناه ( 3 ) .
ولو عجز عن الايماء رأسا أخطر الأفعال بباله ، ذاكرا للأقوال
أو أبدالها بلسانه مع الامكان وإلا فبقلبه ، كما في كلام جماعة ( 4 ) .
وكذا لو لم يقدر على الاستلقاء نام على وجهه ( 5 ) خلاف المحتضر بحيث
لو رفع رأسه استقبل القبلة ; لأنه التوجه المستطاع ، وحكم إيمائه كالمستلقي .
وإنهاء مراتب العجز في كلام جل الأصحاب إلى الاستلقاء والايماء
بالعين ، إنما هو لأجل متابعة النصوص الواصلة إليهم في مراتب العجز ، فيكفي
في غيرها عموم الأدلة ، مثل قوله عليه السلام في الموثقة : ( صلى كيف ما قدر ) ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) المناهج السوية ( مخطوط ) : 92 .
( 2 ) لم نقف على المعترض .
( 3 ) الدروس 1 : 182 .
( 4 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 268 والمحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 210
والشهيد الثاني في روض الجنان : 252 .
( 5 ) في ق : على القفا .
( 6 ) راجع الوسائل 4 : 691 ، الباب الأول من أبواب القيام ، الحديث 10 .