ولا يجب عليه تقليله للركوع ليتحقق الفرق بينه وبين السجود ; لأن الفرق
بينهما ليس أمرا تكليفيا يصلح أن يهمل لمراعاته ما ثبت وجوبه من تتمة
الانحناء ، بل هو لازم تكويني للتكليف بالانحناء للسجود ، بل لا يهمل
لمراعاته ما ثبت استحبابه ، فلو قدر على أكمل الركوع لم يجب عليه تقليله
والاكتفاء بأدنى الواجب ليحقق الفرق وفاقا للشهيد في الذكرى ( 1 ) والمحكي
عن المصنف قدس سره في النهاية ( 2 ) وجماعة ( 3 ) ; إذ المفروض ثبوت استحباب
أكمل الركوع ولم يكلف للسجود بأزيد منه ، ولا بأس بعدم تحقق الفرق .
أما لو قدر على أدنى الركوع فلا يجوز له تقليله لمراعاة الفرق قولا
واحدا .
وأما ما اشتهر في الأخبار ، بل وفتاوى الأصحاب - كما في الذكرى ( 4 ) -
من وجوب كون السجود أخفض من الركوع ، فإنما هو في الايماء بالرأس
أو بالعين الذي لا دخل له في انحناء الركوع والسجود وإنما جعله الشارع
بدلا ، فجعل الأقل عن الركوع والأخفض للسجود ، فليس وجوبه من جهة
نفس وجوب الركوع والسجود بقدر الميسور ليثبت وجوب الانحناء للعاجز
بقدر الامكان للركوع والسجود وإن لم يحصل الفرق ، ولهذا لا يجب في الايماء
إلا مسماه للركوع وأخفض منه للسجود كما سيجئ . نعم ، لو كان مدرك
هامش
( 1 ) الذكرى : 181 .
( 2 ) النهاية 1 : 440 .
( 3 ) لم نقف على مصرح به . نعم ، يظهر من السيد في المدارك 3 : 330 ، والسبزواري في
الذخيرة : 262 ، والسيد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 25 ، الميل إليه .
( 4 ) الذكرى : 181 .