الصلاة المقيدة بالقيام مع القدرة وبالقعود مع العجز مركب واحد ، يعتبر فيه
وجوبا واستحبابا ما عدا نفس القيام والقعود وما يستتبعهما من الوظائف
الشرعية ، مثل : ( بحول الله وقوته ) عند النهوض ونحوه ، والهيئات التكوينية
مثل : تجافي أسفل البطن عن الفخذين ورفعهما المتحققين في ركوع القائم .
ومنه يظهر ضعف قول الذكرى ( 1 ) بوجوب رفع الفخذين في ركوع
الجالس لأصالة بقاء وجوبه الثابت حال القيام ; فإن رفعهما من لوازم
الانحناء القيامي لا مما يجب فيه شرعا ، مع أنه منقوض بالتجافي المذكور
الذي لم يقل أحد - ظاهرا - بوجوبه .
نعم ، الأحوط للجالس في الفريضة عجزا ما ذكره قدس سره ; لأنه أقرب
إلى ركوع القائم - سيما إذا قدر على الارتفاع زيادة عن حال الجلوس ودون
ما يحصل به أدنى ركوع القائم - وأوجبناه تحصيلا للواجب بقدر الامكان .
ثم إن المعروف في ركوع القاعد كيفيتان ، إحداهما : ما تقدم من
مقايسته بركوع القائم ، والأخرى : أن ينحني بحيث يحاذي جبهته موضع
سجوده وهو أكمله ، كما أن أكمل ركوع القائم يستلزم محاذاتهما أيضا ، وأدناه
أن ينحني بحيث يحاذي جبهته ما قدام ركبتيه ، والظاهر أن الأخيرة حد
تقريبي يعرف به ما ذكر في الأولى من المقايسة بأقل ركوع القائم وأكمله .
ولو عجز القاعد عن أدنى الركوع وجب عليه الانحناء بقدر الامكان ;
لعموم أدلة ( الميسور لا يسقط بالمعسور ) ( 2 ) ويجب عليه ذلك للسجود ،
هامش
( 1 ) لم نقف عليه في الذكرى في كيفية ركوع الجالس : 180 - 181 ، وقد صرح به في
الدروس 1 : 168 ، فراجع
( 2 ) منها : ( لا يترك المسور بالمعسور ) و ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) وغيرهما ، انظر
عوالي اللآلي 4 : 58 .