تغسيل الميت بالأغسال الثلاثة ; فإنه يجب في الموضعين وأمثالهما إتيان المقدار
المقدور بحسب الترتيب الملحوظ فيهما عند القدرة على المجموع .
وثانيا : إن المستفاد من قوله عليه السلام : ( إذا قوي فليقم ) ( 1 ) ونحوه : أن
وجوب القيام في كل جزء وعدمه يتبع قدرة المكلف عليه وعجزه عنه في
زمان ذلك الجزء .
وما ذكر في وجه النظر إنما يستقيم إذا كان تقييد الواجبين المترتبين في
الوجود دون الوجوب بالقدرة بمجرد اقتضاء العقل له ، الحاكم بكفاية ثبوت
القدرة في جزء من وقت الوجوب ، ولم يرد دليل لفظي يدل على اشتراط
وجوب الفعل بالقدرة عليه عند حضور زمانه ; المستلزم لسقوطه عمن عجز
عنه حينئذ وإن كان يقدر قبله وبعد زمان الوجوب على ما يتمكن معه من
الفعل في زمانه ، وحينئذ فيسقط ما ذكر من الترجيح .
وأما أدلة احتساب صلاة الراكع عن قيام آخر السورة صلاة القائم ،
فهي وإن وردت في النافلة إلا أنها لا تخلو عن تأييد ، سيما بملاحظة ما ورد
من ( أن أول صلاة أحدكم الركوع ) ( 2 ) .
ومن فحوى ما ذكرنا يستفاد حكم ما لو دار الأمر بين القيام والايماء
للركوع والسجود وبين الجلوس والآتيان بهما عن جلوس ، وإن تردد فيه
المحقق الثاني ، قال : ( من فوات بعض الأفعال على كل تقدير ) ( 3 ) وهو مؤيد
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 698 ، الباب 6 من أبواب القيام ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 4 : 932 ، الباب 9 من أبواب الركوع ، الحديث 6 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 204 .