ولو دار الأمر بين شئ من هذه الصفات عدا الاستقرار - الذي قد
عرفت ( 1 ) ترجيحه في الجملة على أصل القيام - وبين ترك الانتصاب ، فالظاهر
ترجيح الانتصاب ; لأنه المأخوذ في مفهوم القيام ، كما صرح به بعض ( 2 ) ،
وهو الظاهر ممن حده بالانتصاب كما عن جمهور الأصحاب ( 3 ) ، فيقدم على
القيود الخارجة عنه المختص اعتبارها بحال التمكن - كما عرفت في تحقيق
معنى قولهم : ( فوات الوصف أولى من فوات الموصوف ) ( 4 ) - ومن هنا قال في
الذكرى : ( لو تردد الأمر بين الانحناء وبين تفريق الرجلين تعارض الفوز
بقيام النصف الأعلى والأسفل ، وفي ترجيح أيهما نظر ، أقربه : ترجيح قيام
الأعلى ; لأن به يتحقق الفرق بين الركوع والقيام ، ولبقاء مسمى القيام
معه ) ( 5 ) .
ثم الظاهر : أن الانحناء بجميع أنحائه مقدم على القعود ولو بلغ حد
الركوع ، ويشعر كلام المصنف قدس سره في المنتهى بعدم الخلاف فيه إلا من
بعض العامة في مسألة ما إذا قصر السقف أو كانت السفينة مظللة ( 6 ) .
ويشعر به أيضا ما سيجئ من حكم الأصحاب على ما في الذكرى ( 7 )
بوجوب القراءة في حال الهوي إلى القعود إذا تجدد العجز عن القيام .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 224 .
( 2 ) المستند 1 : 328 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 304 .
( 4 ) راجع الصفحة : 228 .
( 5 ) الذكرى : 181 .
( 6 ) المنتهى 1 : 266 .
( 7 ) الذكرى : 182 .