بترجيح القيام حينئذ لا يخلو عن قوة ، إلا أن يثبت الاجماع المركب ، وهو
بعيد .
ويمكن الاستدلال لترجيح القعود في هذه الصورة - المستلزم لترجيحه
في الصورة المتقدمة بالأولوية القطعية والاجماع المركب - بما تقدم من رواية
الحلبي الواردة في الصلاة في السفينة ، من أنها إن كانت محملة ثقيلة إذا قمت
فيها [ لم تتحرك ] فصل قائما وإن كانت خفيفة تكفا فصل قاعدا ( 1 ) .
لكن قد عرفت أنه لا يبعد أن يراد وجوب الجلوس مع خوف أن
تكفا السفينة - أي : تنقلب لو قام فيها ، كما هو المحسوس في الصغار من
السفن - فليس فيها دلالة على المطلوب .
ويحتمل في هذه الصورة التخيير ; لعدم المرجح كما ذهب إليه غير
واحد ( 2 ) في كلتا الصورتين ، والله العالم .
ومما ذكرنا يظهر أنه لو دار الأمر بين إهمال الاستقرار وإهمال
الاستقلال أهمل الثاني . وبالغ المصنف قدس سره ( 3 ) على ما حكي ( 4 ) فعكس .
وأنه لو دار الأمر بين الاستقرار والوقوف على القدمين أو تباعد
الرجلين قدم الأول ، وإن قلنا بأن الاستقرار من الصفات المعتبرة في القيام
لا من واجبات أصل الصلاة .
ولا ينافي ذلك إثبات اعتبار الوقوف على القدمين وتقاربهما في القيام
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 705 ، الباب 14 من أبواب القيام ، الحديث 2 ، وهي عن هارون بن
حمزة الغنوي ، وقد تقدمت في الصفحة : 226 .
( 2 ) منهم النراقي في المستند 1 : 330 ، ولم نقف عليه في غيره .
( 3 ) التذكرة 3 : 92 .
( 4 ) حكاه الشهيد الثاني في روض الجنان : 251 .