بتبادرهما من إطلاقاته بتوهم أنهما حينئذ يصيران بمنزلة الانتصاب
- المأخوذ في مفهومه - مقدمين على ما ثبت اعتباره من التقييدات الخارجة
المختصة مجال التمكن بمقتضى عموم : ( ما غلب الله ) ( 1 ) ونحوه ، للاجماع على
أن الركن هو مجرد القيام المحدود بالانتصاب ، وما عداه أمور خارجة معتبرة
فيه عند التمكن ملغاة مع عدمه ، فمع تعارض بعضها مع بعض وعدم ورود
التعبد بالترجيح لا بد من الترجيح الخارجي ، وقد عرفت - سابقا - أنه مع
الاستقرار ؟ للأهمية والأقربية إلى هيئة الصلاة التامة - التي هي جزء صوري -
لا بد عند تعذرها من ملاحظة الأقرب إليها فالأقرب ، كما يلاحظ ذلك في
الأجزاء المادية ، إذ التأمل الصادق والذوق المستقيم يشهد بجريان قاعدة :
( الميسور لا يسقط بالمعسور ) في الصورة كما تجري في المادة .
ولو دار الأمر بين مراعاة الوقوف على القدمين والاستقلال ، فالظاهر
ترجيح الثاني ، لأن ما دل على جواز الاستناد للمريض لا يشمل القادر على
الاستقلال بقدم واحد ، فبقي داخلا في عموم المنع عن الاستناد في روايتي ابن
سنان وابن بكير المتقدمتين ( 2 ) .
ولو دار الأمر بين الوقوف على قدم واحد وتباعد الرجلين ، فلا يبعد
تقديم الأول ، لما ذكرنا في الاستقرار .
ولو دار بين التباعد والاعتماد ، قدم الاعتماد ، لعموم أدلته للعاجز عن
الاستقلال في القيام المتعارف من حيث الهيئة ، ولا ينتقض بما ذكرنا - من
تقديم الوقوف على قدم واحد على الاعتماد - لما لا يخفى من الفرق بينهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 59 ، الباب 20 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 2 .
( 2 ) تقدمتا في الصفحة : 221 - 222 .