فلا شك في ارتفاعه ، وإن أريد مع قطع النظر عنه فيكفي فيه عموم أدلة
وجوب القيام في نفسه ، ولو منع دلالة العمومات إلا على وجوبه مقيدا
بما يعتبر فيه من الاستقرار ونحوه فهو أيضا جار في الاستصحاب ; لمنع
وجوب القيام سابقا إلا مقيدا وقد ارتفع القيد فلا يبقى المقيد .
هذا ، إن أخذ الاستقرار قيدا للقيام ، وإن أخذناه واجبا مستقلا في
أصل الصلاة كالقيام ، فيتعارض استصحابا وجوب القيام ووجوب
الاستقرار ، بل يتعارض حينئذ عموم أدلة وجوب القيام مع عموم أدلة
الاستقرار ، فينهدم الاستدلال المتقدم .
وبعد ملاحظة ضعف سند الرواية ، بل دلالتها ; لاحتمالها لما حكي عن
المفيد قدس سره كما سيجئ ( 1 ) لا بد من الرجوع إلى المرجحات .
والظاهر أن مراعاة الاستقرار أرجح ، لا لما دل على الرجوع إلى
القعود عند العجز عن القيام ، المتبادر منه القيام مستقرا ، ولا لأن العبادة
تتوقف على النقل ، والمنقول هو الجلوس ; لضعف الأول بأن مساق تلك
الأدلة - مثل قوله عليه السلام : ( صل قائما وإن لم تستطع فجالسا ) ( 2 ) - بيان
وجوب أصل القيام على القادر والجلوس على العاجز ، لا بيان وجوب
كيفيات القيام ووجوب الجلوس للعاجز عنها ; ولذا لا يقدم الجلوس على
الاستقلال ونحوه قولا واحدا ، وضعف الثاني باشتراك الصلاة ماشيا والصلاة
قاعدا بالتعبد بهما في النافلة اختيارا وفي الفريضة إذا اضطر إليهما ، وإنما
هامش
( 1 ) انظر الصفحة : 234 .
( 2 ) الوسائل 4 : 706 ، الباب 14 من أبواب القيام ، الحديث 8 ، والحديث منقول
بالمعنى