أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة قاعدا أو متوكئا على عصا أو حائط ، قال :
لا ما شأن أبيك وشأن هذا ، ما بلغ أبوك هذا بعد ) ( 1 ) .
وفي الوجوه المتقدمة على الروايتين نظر ، فهما العمدة بعد اعتضادهما
بالشهرة ونقل الاجماع ، الذي لا ينافيه المحكي عن الحلبي ( 2 ) من كراهة
الاعتماد على ما يجاور المصلي من الأبنية ; إما لاحتمال إرادته الحرمة من
الكراهة ، كما قيل إنه شائع في كلام القدماء ( 3 ) ، أو لأن خروجه غير مضر
بالاجماع المحقق فضلا عن المنقول ( 4 ) .
نعم ، مال إليه جماعة من متأخري المتأخرين ( 5 ) فحملوا النهي المتقدم
على الكراهة ، بقرينة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام : ( عن الرجل
هل يصلح له أن يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على
الحائط من غير مرض ولا علة ؟ فقال : لا بأس ، وعن الرجل يكون في
صلاة فريضة فيقوم في الركعتين الأوليين هل يصلح له أن يتناول حائط
المسجد فينهض يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة ؟ فقال :
لا بأس ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 171 ، الحديث 626 ، والوسائل 4 : 693 ، الباب الأول من أبواب
القيام ، الحديث 20 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 125 .
( 3 ) المستند 1 : 328 .
( 4 ) نقله قدس سره عن المختلف وشرح الألفية لابن أبي جمهور ، وقد تقدم في الصفحة
السابقة .
( 5 ) انظر المدارك 3 : 328 ، والكفاية : 18 ، والحدائق 8 : 62 .
( 6 ) الوسائل 4 : 701 ، الباب 10 من أبواب القيام ، الحديث الأول ، مع اختلاف في
بعض الألفاظ .