( والمصلي في ) جوف ( الكعبة ) حيث تصح صلاته فيه إما
للضرورة أو لكونها نافلة كما هو إجماع نصا وفتوى ، أو قلنا بصحة الفريضة
فيه وإن كانت مكروهة ، كما هو المشهور المعروف عمن عدا الشيخ المدعي
للاجماع على المنع ( 1 ) والقاضي ( 2 ) ، وعلى الصحة رواية موثقة ( 3 ) منجبرة
بالشهرة صارفة لبعض الصحاح ( 4 ) الظاهرة في الحرمة إلى الكراهة ، وحينئذ
فيكفيه أن ( يستقبل أي جدرانها شاء ) ، بل أي جزء من فضائها وإن
لم يكن جدار كما لو استقبل الباب وليس له عتبة ; لأن مقتضى دليل الجواز
بضميمة ما دل على اعتبار القبلة في الصلاة كون كل جزء منها قبلة .
ولا ينافي ذلك قوله تعالى : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ( 5 ) لأنها
للبعيد ، وفي رواية ضعيفة : ( أنه يصلي مستلقيا ) ( 6 ) .
ومنه يعلم ضعف الاستدلال على المنع بفوات الاستقبال .
( و ) المصلي ( على سطحها ) حيث قلنا بالجواز إما اضطرارا
أو مطلقا للعمومات ، خلافا للمحكي عن القاضي ( 7 ) وابن سعيد ( 8 ) المحتج لهما
بما عرفت منعه من فوات الاستقبال ( يصلي قائما ) ، لعموم أدلة وجوب
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 439 ، كتاب الصلاة ، المسألة : 186 .
( 2 ) المهذب 1 : 76
( 3 ) الوسائل 3 : 246 ، الباب 17 من أبواب القبلة ، الحديث 5 و 6
( 4 ) الوسائل 3 : 246 ، الباب 17 من أبواب القبلة ، الحديث 3 و 4 وغيرهما .
( 5 ) البقرة : 144
( 6 ) الوسائل 3 : 247 ، الباب 17 من أبواب القبلة ، الحديث 7 ، نقلا بالمعنى .
( 7 ) المهذب 1 : 85
( 8 ) الجامع للشرائع : 64 .