يمين الكعبة أربعة أميال وعن يسارها ثمانية أميال ، فإذا انحرف الانسان ذات
اليمين عن حد اليمين ( 1 ) ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يخرج عن حد
القبلة ) ( 2 ) .
وفي مرفوعة علي بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إن قيل لم صار
الرجل ينحرف في الصلاة إلى اليسار ؟ فقال : إن الكعبة لستة ( 3 ) حدود ،
أربعة منها على يسارك واثنان منها على يمينك ، فمن أجل ذلك وقع التحريف
إلى اليسار ) ( 4 ) .
والحق أن الروايتين ضعيفتان ، وما ذكر فيها من التعليل من
المتشابهات ، فإن التياسر لا يستلزم مواجهة عين الأنصاب ، ولو كانت مائة
ميل ، فإن جوزنا المسامحة في القبلة بحيث لا يقدح فيه الانحراف اليسير شمالا
ويمينا صح الحكم بالاستحباب بمقدار يتسامح فيه بفتوى المشهور وإن لم تكن
رواية ، وإلا فلا تنفع الروايتان في إثبات الحكم المخالف للأصل ، ولذا منعه
جماعة منهم المحقق ( 5 ) والشهيد ( 6 ) الثانيان ، بل حكي عن الأولين ( 7 ) أيضا في
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، وفي المصدر : خرج عن حد القبلة ، ولعل ما ورد في النسخ سهو
من قلمه الشريف .
( 2 ) الوسائل 3 : 221 ، الباب 4 من أبواب القبلة ، الحديث 52 مع اختلاف يسير .
( 3 ) في الوسائل : لأن للكعبة ستة حدود .
( 4 ) الوسائل 3 : 221 ، الباب 4 من أبواب القبلة ، الحديث الأول ، مع اختلاف يسير .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 57 .
( 6 ) روض الجنان : 198 و 199 ، وانظر المسالك 1 : 155 .
( 7 ) حكاه في المستند 1 : 266 عن محكي النافع وظاهر الدروس ، وانظر مفتاح الكرامة