وغيره ( 4 ) قدس الله أسرارهم ، لأهل العراق غير متطابقة ، والجمع بينها - كما في
المقاصد العلية ( 2 ) - يحصل بأحد أمرين :
الأول : بتقييد كلماتهم بحمل العلامة الأولى والثالثة على أطراف العراق
الغربية كالموصل ونحوه مما قارب مكة في الطول ، وتقييد الثانية بأوساط
العراق ككوفة وبغداد والمشهد ( 3 ) والحلة ونحوها مما يزيد طوله على طول مكة ،
ويبقى أطراف العراق الشرقية كالبصرة ونحوها غير منصوص عليه في
كلماتهم ، فإن قبلتها أزيد انحرافا إلى المغرب من أوساط العراق ; ولذا علمت
فيما حكي على ما صح بجعل الجدي على الخد الأيمن .
والثاني : اغتفار هذا التفاوت في اعتبار الجهة ، فإن مسامتة البعيد
لا يؤثر فيها هذا الاختلاف .
ويؤيده : إطلاق رواية ابن مسلم - الذي هو من سكان الكوفة - في
وضع الجدي على ( القفا ) ، وما نسبه في الذكرى ( 4 ) إلى أكثر الأصحاب من
جعل قبلة العراق وخراسان واحدة ، مع ما قيل ( 5 ) : من أن طول جملة من
بلادها يزيد على مكة بست عشرة درجة وطول كوفة يزيد عليها بدرجتين ،
بل في المقاصد العلية ( 6 ) أن انحراف قبلة خراسان إلى المغرب يقرب من نصف
هامش
( 1 ) مثل المحقق في الشرائع 1 : 66 ، والشهيد في الدروس 1 : 159 وغيرهما
( 2 ) المقاصد العلية : 122 .
( 3 ) أي مدينة النجف الأشرف على مشرفها السلام
( 4 ) الذكرى : 163 .
( 5 ) لم نقف عليه .
( 6 ) المقاصد العلية : 122 .