خرج عن ذلك من أتى بالأربع ، فالأولى حينئذ منع تحقق الكشف في الاتفاق
المذكور .
هذا كله إن جعل المناط في التكليف القبلة الواقعية . أما لو تعلق
التكليف بما بين المشرق والمغرب لأنها قبلة في الجملة ، كما يظهر من
الصحيحتين السابقتين ( 1 ) ، فامتثال ذلك وإن أمكن بالأربع ، إلا أنه يمكن أيضا
بالثلاث كما سيجئ ، ولم يقولوا به ، فالالتزام بالأربع لا بد له من مستند
آخر .
بل الموجود في المسألة الروايات الدالة على التخيير ، مثل : الصحيح
عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن زرارة ، قال : ( سألت أبا جعفر
عليه السلام عن قبلة المتحير فقال : يصلي حيث يشاء ) ( 2 ) .
وصحيحة زرارة : ( يجزي المتحير أينما توجه ، إذا لم يعلم أين وجه
القبلة ) ( 3 ) .
واحتمال تصحيفها عما تقدم من قوله عليه السلام في صحيحة زرارة المتقدمة :
( يجزي التحري أبدا . . . الخ ) ( 4 ) ، كما في المنتقى ( 5 ) وعن غيره ( 6 ) خلاف الأصل
والظاهر ، وقول الصدوق بأنه نزلت هذه في قبلة المتحير : ( أينما تولوا فثم
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 136 .
( 2 ) الوسائل 3 : 226 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، الحديث 3 .
( 3 ) نفس المصدر ، الحديث 2 . ،
( 4 ) الوسائل 3 : 223 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث الأول ، وقد تقدمت
الصحيحة في الصفحة : 166 .
( 5 ) منتقى الجمان 1 : 453 .
( 6 ) انظر الجواهر 7 : 412 ، و 413 .