لأصالة وجوب تحصيل يقين البراءة عن التكليف باستقبال القبلة الواقعية ،
ولا يحصل إلا بالأربع ; لانتفاء وجوب الزائد ، إما بالاجماع وإما لكون قبلة
المتحير ما بين المشرق والمغرب ، فلا بد من إدراكها ، مضافا إلى استصحاب
عدم براءة الذمة بالصلاة إلى جهة واحدة ، خلافا للمحكي عن العماني
وظاهر ابن بابويه ( 1 ) ومال إليه المصنف قدس سره في المختلف ( 2 ) والشهيد في
الذكرى ( 3 ) واختاره من متأخري المتأخرين جماعة ( 4 ) ; لضعف الخبر المذكور ،
ووهن الاجماعات المزبورة بمصير كثير إلى الخلاف كالعماني وابن بابويه
والكليني ( 5 ) من القدماء وتقوية المصنف ، والشهيد وغيرهما من المتأخرين ( 6 ) .
والظاهر أن من عدا ابن زهرة لم يدعوا الاجماع المصطلح ، وإنما ادعوا
اتفاق أعيان أهل الفتوى من أصحابنا . وكيف يدعي المصنف في المنتهى
الاجماع ويميل في المختلف إلى الخلاف ويتبعه الشهيد ، وبعد ذلك يدعي
المحقق الثاني الاجماع ؟ ! وبعد ذلك فالمرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب
التعدد ; للاجماع على عدم وجوب الصلاة إلى القبلة الواقعية وإن اقتضته
هامش
( 1 ) حكاه عنهما في المختلف 2 : 67 ، وراجع الفقيه 1 : 276 ، الحديث 847 و 848 .
( 2 ) المختلف 2 : 68 .
( 3 ) الذكرى : 166 .
( 4 ) منهم السيد في المدارك 3 : 136 ، والسبزواري في الذخيرة : 218 ، والبحراني في
الحدائق 6 : 400 ، وغيرهم .
( 5 ) لم نقف عليه في الكافي صريحا ، ولعله يستظهر مما في الكافي 3 : 286 ، الحديث 10 ،
فراجع .
( 6 ) لم نعثر على تقوية المصنف لذلك في كتبه ، وأما بالنسبة إلى غيره . فراجع التخريجات
المتقدمة