حجيتها إذا شهدت بالقبلة للأعمى ، ولكن الاحتياط لا يترك .
ثم إن صحيحة زرارة المتقدمة ظاهرة - بل صريحة - في جواز العمل
بالظن والتحري عند تعذر العلم . والأخبار في ذلك مستفيضة ( 1 ) كنقل
الاجماع ، بل ادعى المصنف في المنتهى ( 2 ) تبعا للمحقق في المعتبر ( 3 ) اتفاق أهل
العلم ، إلا أن المحكي عن المبسوط ( 4 ) وجوب الصلاة إلى أربع جهات إذا فقد
العراقي ما نصب له من العلامات ، وهو على تقدير شموله لمن تمكن من الظن
شاذ وإن كان يدل عليه ظاهر مرسلة خراش الآتية ( 5 ) في الصلاة إلى أربع ،
بل ربما يستشكل في جواز الاحتياط بالتكرار حينئذ . ولا بعد في مشروعيته
بعد الامتثال على حسب الظن ; لحسن الاحتياط لاحراز ما بين المشرق
والمغرب ، وللخروج عن الخلاف في المسألة فتوى ورواية .
ثم إن الظاهر من التحري والاجتهاد الواردين في النصوص والفتاوى
هو بذل الجهد في تحصيل الظن ، فإن التحري هو طلب الحري بالعمل
أو الأحرى بالعمل من غيره . وفي موثقة سماعة : ( اجتهد برأيك ، وتعمد
القبلة جهدك ) ( 6 ) ، ويترتب على ذلك أن مجرد حصول الظن غير كاف
ما أمكنه مراجعة الأمارات الأخر المحتملة لكونها مفيدة لظن آخر أقوى مما
حصل . نعم ، لو يئس من المعارض الأقوى فالظاهر عدم وجوب تقوية الظن ،
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 223 ، الباب 6 من أبواب القبلة وغيره من الأبواب .
( 2 ) المنتهى 1 : 219 .
( 3 ) المعتبر 2 : 70 .
( 4 ) المبسوط 1 : 78 .
( 5 ) سيذكر المؤلف قدس سره في الصفحة التالية بعنوان ( المرسل " . )
( 6 ) الوسائل 3 : 223 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .