للعارف المختار في الفرائض ، بل هي إما في النوافل أو عند الضرورة
أو التحير ، كما يظهر من النصوص المختلفة ، والتمسك بعمومه بعد خروج
ما خرج من الجهات القابلة للتوجه كاليمين واليسار والخلف بالنسبة إلى بعض
المكلفين مستهجن جدا بشهادة السياق .
وأما صحيحتا زرارة ومعاوية بن عمار ( 1 ) فقد عرفت وجوب توجيههما
بما يخرجهما عن مخالفة الاجماع .
وأما السيرة المدعاة فلعمري إنها على العكس ، كما تقدم ( 2 ) من كلام
شارح المفاتيح من أن من انحرف فاحشا عن الجهة المعلومة ينكر عليه أشد
الانكار ( 3 ) . نعم ، يتسامحون في تحصيل الجهة على وجه الدقة ، لكن لا على هذه
المسامحة بحيث يسلبون عن هذا الشخص عنوان التوجه إلى القبلة .
فالمحقق في ذلك والقول الفصل هو أن ما يجب استقباله من جهة الكعبة
ليس أمره بذلك الضيق حتى يجب - كما ذكر بعضهم ( 4 ) - مراعاة بلاد العراق
من حيث التشريق والتغريب ، ولا بتلك السعة حتى يجعل مجموع ما بين
المشرق والمغرب قبلة ، كما يظهر ذلك من التدبر في الأدلة من الكتاب والسنة
وفتاوى الفقهاء وسيرة أواسط الناس ممن لا يحتمل في حقه عدم المبالاة في
أمر دينه ولا الوسواس .
وعليه شواهد كثيرة ، من أعظمها : ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة
هامش
( 1 ) تقدمتا في الصفحة : 136 .
( 2 ) تقدم في الصفحة : 136 - 137 .
( 3 ) تقدم في الصفحة : 137 .
( 4 ) انظر روض الجنان : 197 ، والغنائم : 161 .