محض التيامن والتياسر غير مضر في نفس الأمر وإن أضر مع التعمد ،
كما يشهد بذلك اتفاقهم على وجوب الرجوع إلى الأمارات المذكورة وعلى
وجوب الاستدارة إذا تبين في أثناء الصلاة انحرافه إلى ما بين المغرب
والمشرق .
ودل عليه أيضا : موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رجل صلى
على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : ( إن
كان متوجها إلى ما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة
يعلم ، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى
القبلة ثم يفتتح الصلاة ) ( 1 ) .
ورواية القاسم بن وليد ، عن الرجل تبين له وهو في الصلاة أنه على
غير القبلة ، قال : ( يستقبلها إذا ثبت ذلك وإن كان فرغ منها فلا يعيدها ) ( 2 )
فإن المراد منه بقرينة نفي الإعادة بعد الفراغ ، عدم تعديه عما بين المشرق
والمغرب ، وقد حكم الإمام عليه السلام فيها وفي الموثقة السابقة بوجوب
الاستقبال إلى القبلة ، فيعلم من الجواب والسؤال عدم كون ما بين المشرق
والمغرب قبلة .
ومما ذكرنا يظهر أن التمسك بقوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 3 )
في غاية الضعف ، لمخالفته للاجماع فتوى ونصا على عدم كون مضمونه حكما
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 229 ، الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 4 ، وفيه : ( فيما بين المشرق
والمغرب ) .
( 2 ) الوسائل 3 : 228 ، الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 3 .
( 3 ) البقرة : 115 .