تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
رأما المحبَّس عليه فليس له أن يبيع المنفعة ، أو يصالح عليها أو على إسقاطها ، لعدم وضوح كونه مالكاً لها ، بل يشكل جواز المصالحة معه على أن لا ينتفع بالعين بنحو يكون للمصالح معه الانتفاع بها بدلًا عنه ، لأن الظاهر أو المتيقن أن للمحبَّس عليه الانتفاع بالمباشرة ، فمع عدم انتفاعه بنفسه تكون المنفعة تحت سلطان المالك المحبِّس تبعاً للعين التي هي ملكه .

المبحث الثاني في بقية الصدقات مما لا يبتني على التحبيس

وهي على قسمين : القسم الأول : ما يكون صدقة بنفسه من دون أن يضاف إلى متصدَّق عليه ، ويكون تمليكه للمستحق أو بذله له أو تسليطه على الانتفاع به متأخراً رتبة وزماناً عن كونه صدقة بنفسه ومتفرّعاً على ذلك ، لا مقوّماً ومقارناً له . ومنه الزكاة الواجبة التي جعلها الله تعالى في النصاب المملوك ، وزكاة الفطرة التي جعلها في ذمة المكلف ، فإنهما متعيّنان بأنفسهما ، بل يمكن تعيينهما بالعزل خارجاً قبل أخذ المستحق لهما ، ومنه الوقف إذا بطلت وقفيته كما تقدم . ( مسألة 1 ) : الظاهر مشروعية التصدق بالنحو المذكور ، فهو نحو من الايقاع ويكفي فيه إخراج المالك المال عنه وتعيينه في جهة قربية ، نظير الوقف ، وليس الاختلاف بينهما إلا في ابتناء الوقف على تحبيس العين لاستيفاء النماء أو المنفعة ، وعدم ابتناء التصدق المذكور على ذلك ، بل على مجرد جعل العين