من قبل من يتولى صرف الصدقة المذكورة أوجمعها ، وإذا كان هو المتصدق نفسه كفى قبضه المال بما أنه متعيّن للجهة المتصدق لها وخارج عن ملكه .
( مسألة 7 ) : إذا كانت الصدقة المذكورة مقيدة بمصرف خاص فتعذر أو ارتفع موضوعه صرف المال في مصارف الصدقات ، والأحوط استحباباً حينئذٍ تحري الأقرب فالأقرب للمصرف الخاص المقيّد به التصدق . وكذا الحال لو كان التعذر وارتفاع الموضوع من أول الأمر قبل التصدق .
( مسألة 8 ) : إذا جعل المتصدق الصدقة لله تعالى ، من دون نظر لمصرف خاص فالأحوط وجوباً صرف المال في الفقراء والمساكين وابن السبيل .
القسم الثاني : ما يكون صدقة بإضافته لمتصدق عليه وجعله له ، نظير الهبة وهي بالمعنى المذكور واجبة في مواردكثيرة ، كما في الكفارات وفدية الصيام وغيرهما مما يذكر في أبواب الفقه المتفرقة ، أما في غير ذلك فهي من المستحبات المؤكدة ، وقد تواتر الترغيب فيها والحث عليها في الكتاب المجيد وأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من آله ( عليهم السلام ) ، وقد ورد أنها جُنّة من النار ، وأن من خُتم له بها دخل الجنة ، وأنها تفك من بين لحى سبعين شيطاناً - بل سبعمائة - كلهم يأمر الإنسان أن لا يفعل ، وأنها تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد العبد ، كما قال عزّ من قائل : ( ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) ) ولعلّ المراد بذلك أن الله تعالى يحفظها للمتصدق في خزائن رحمته مباشرة ، من دون أن يتوسط في إيصالها ملك يرفعها .
كما ورد أنها دواء المريض ، وبها تدفع ميتة السوء ، والداء والدبيلة - وهي الطاعون وخراج ودمّل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالباً - والحرق والغرق والهدم والجنون . . . إلى أن عدّ سبعين باباً من السوء ، وأن بها يؤخر الاجل ، ويُقضى الدين ، وهي تزيد في المال ، وتخلف البركة . . . إلى غير ذلك مما ورد فيها
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٦