تتميم :
المعروف من الكفالة هي كفالة النفس التي تبتني على التعهد بحضور المكفول لاستيفاء الحق منه ، وهي التي سبق الكلام فيها . والظاهر مشروعية الكفالة المتمحضة في المال ، المتعارفة في زماننا هذا ، وهي تعهد الكفيل للمكفول له بأداء حقه الثابت له على المكفول ، لا بمعنى جعل الحق المذكور في ذمة الكفيل وبراءة المكفول منه - كما يأتي في الضمان - بل بمعنى تعهد الكفيل للمكفول له بحصوله على حقه بأن يؤديه له المكفول ، فإن لم يفعل أداه هو عنه ، من دون أن تقتضي الكفالة المذكورة براءة ذمة المكفول من الحق . والظاهر عدم اشتراط إذن المكفول في هذاالقسم من الكفالة ، بل يكفي اتفاق الكفيل والمكفول له عليها ورضاهما بها .
( مسألة 18 ) : كما تجري هذه الكفالة في الأمور الذمية تجري في الأعيان الخارجية ، كما لو قال : لا تتعقب السارق وأنا كفيل بما أخذ ، أو لا تخاصم الغاصب وأنا كفيل بما غصب ، على معنى أنه مسؤول بإرجاع عين المال ومع تعذره فهو مسؤول ببدله ، من دون أن تبرأ ذمة صاحب اليد مما أخذ .
( مسألة 19 ) : لا يعتبر في هذه الكفالة ثبوت الحق وانشغال ذمة المكفول فعلًا ، بل يكفي تحقق سبب ثبوته وانشغال الذمة به وإن لم تنشغل بعد ، كما لو قال : بع زيداً أو آجره وأنا كفيل بالثمن أو الاجر ، أو أدخله بيتك وأنا كفيل بما أتلف ، أو أعره المتاع وأنا كفيل به ، أو لا تغلق باب المنزل وأنا كفيل بما يسرق منه .
نعم ، لابدّ في جميع ذلك من أن تبتني على أن يترتب عليها شيء من جانب