تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

الفصل الثالث في الضمان

وهو عبارة عن تحمل شخص ديناً في ذمة آخر ، بحيث تنشغل ذمته بالدين وتفرغ منه ذمة المدين . والمتحمل هو الضامن ، والمدين الأول هو المضمون عنه ، وصاحب الدين هو المضمون له . ويكفي في إنشائه كل ما يدل على الالتزام بالمضمون المذكور من قول أو فعل ، كما تقدم في غيره من العقود . ( مسألة 1 ) : الضمان عقد بين الضامن والمضمون له ، فلابدّ من صدوره عن اختيارهما ، ولا يقع مع الاكراه كسائر العقود ، كما لابد فيه من كونهما بالغين عاقلين غير محجور عليهما بسفه . وأما عدم الحجر بالفلس فالظاهر اشتراطه في المضمون له إذا كان نفوذ الضمان منافياً لمقتضى الحجر ، ولا يعتبر في الضامن ، غايته أن المضمون له لا يشارك الغرماء في أمواله التي هي مورد الحجر ، ويأتي التعرض لذلك في كتاب الحجر إن شاء الله تعالى . أما المضمون عنه فلا يعتبر رضاه ، كما لا يعتبر فيه ما سبق ، بل يصح الضمان عنه وإن كان ميتاً . ( مسألة 2 ) : إذا كان الضامن والمضمون له قاصرين لصغر أو جنون قام وليهما مقامهما ، كما يقوم وكيلهما مقامهما لو كانا كاملين . ( مسألة 3 ) : لابد في الضمان من ثبوت الدين في ذمة المدين ، سواءً كان لازماً - كالقرض - أم متزلزلًا - كثمن المبيع في زمن الخيار - فمع عدم ثبوته لا يصح ضمانه ، سواءً تحقق سببه ، كالجعل في الجعالة قبل العمل ، أم لم يتحقق ، كثمن المبيع قبل البيع . كما لابدّ في الضمان أيضاً من كون الحق ذمياً ، ولا يجري في