مالي به - كدين أو كفالة أو تسليم مبيع أو نحوها - من أجل أن يستوفى منه ذلك الحق ، أم كان لامر آخر ، كحضوره لمرافعة أو لاداء شهادة أو دخول سجن بحق أو ليقتص منه أو غير ذلك . ويعتبر في القسم الأول أن لا يكون الكفيل والمكفول له محجوراً عليهما بسفه أو فلس . ولا يعتبر ذلك في المكفول لثبوت الحق عليه على كل حال .
( مسألة 8 ) : تصح الكفالة في الماليات ، سواءً كان الحق ثابتاً فعلًا ، كما لو كان المكفول مديناً للمكفول له ، أم لم يكن ثابتاً فعلًا مع وجود سببه ، كالجعل في عقد الجعالة والعوض في عقد السبق والرماية ، بل تصح مع عدم وجود السبب فعلًا ، كثمن أو أجر في بيع أو إجارة متوقعي الحصول ، كما لو قال : بعه الدارأو آجره الدكان وأنا كفيل باحضاره ليؤدي الثمن أو الأجرة .
( مسألة 9 ) : مع إطلاق الكفالة في الماليات يجب على الكفيل إحضار المكفول ، ومع تعذر ذلك يجب عليه دفع المال الذي عليه . أما لو صرح في عقد الكفالة باقتصاره على إحضار المكفول فلا يجب عليه مع تعذر الاحضار دفع المال . نعم لو دفع المال انحلت الكفالة ، لما يأتي من انحلالها ببراءة ذمة المكفول من الحق .
( مسألة 10 ) : يمكن في الكفالة مطلقاً جعل شرط جزائي على تقدير عدم إحضار المكفول ، لكن لابد في نفوذه من تقديم الشرط ، فإذا قال الكفيل : علىّ كذا إن لم احضره ، لزمه الشرط . وإذا قال : إن لم احضره فعلي كذا ، لم يلزمه الشرط ولم يكلف إلا بإحضاره .
( مسألة 11 ) : في الكفالة في الماليات إذا دفع الكفيل المال ، فإن كان بإذن المكفول أو بطلب منه كان للكفيل الرجوع عليه بما دفع ، وإن لم يكن باذنه لم يرجع عليه ، إلا إذا كان آذناً في الكفالة المطلقة التي سبق ظهورها في دفع الحق عند تعذر الاحضار ، فإن له الرجوع حينئذٍ إذا كان قد دفع المال مع تعذر الاحضار .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٩