تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
دون أن تكون بنفسها مالًا فإن دفعها على أحد وجهين . . الأول : أن يقصد دافع الصك تمليك مبلغ له على البنك بقدر المبلغ الذي تضمنه الصك ، إما ببيعه أو بجعله ثمناً في مبيع أو نحوهما ، وحينئذٍ يجري عليه حكم بيع ما في ذمة الغير أو نحوه ، فلا يجوز بيعه إذا لم يكن له في ذمة صاحب البنك مال ، كما يتعارف كثيراً دفع الصك قبل رصد ما يقابله في البنك على أن يكون سحبه بعد ذلك أو لان دفعه على حسابه المكشوف ، كما لا يجوز لدافع الصك سحب تمام رصيده في البنك حتى إذا كان من عزمه إرجاع المبلغ الذي تضمنه الصك قبل حلول وقت قبضه المتفق عليه . وإذا امتنع البنك من الدفع تبطل المعاملة ويرجع آخذ الصك بما دفعه فقط ، لان كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه . . . إلى غير ذلك . الثاني : أن يقصد بدفع الصك الحوالة العرفية - التي يأتي الكلام فيها في الحوالة - على البنك بالمبلغ المذكور من دون تمليك لشيء في ذمة البنك ، بل إذا كانت هناك معاملة تتضمن التمليك فالتمليك يكون في ذمة دافع الصك نفسه ، وحينئذٍ يجري على المعاملة المذكورة حكم المعاملة على شيء في ذمة المتعامل نفسه ، فيشكل بيع المبلغ بأقل منه إذا كان الفارق بينهما الزمن لا غير ، كما تقدم في المسألة ( 1 ) من بيع الربا . وأما التحويل ودفع الصك فهو خارج عن صلب المعاملة ، نعم قد يكون شرطاً فيها زائداً عليها ، فيلحقه حكم الشرط . ( مسألة 48 ) : الظاهر أن سندات القرض - بمقتضى وضعها القانوني - وثيقة على المال الذي تضمنته فصاحبها مالك لذلك المال ، وليست هي بأنفسها مالًا بلحاظ إمكان تحصيل المال بسببها من دون أن يكون مملوكاً بنفسه قبل تحصيله بها ، فهي نظير الكمبيالة بمبلغ معين ، لا نظير النقود ذات المالية بلحاظ تعهد الدولة بها وجعلها الرصيد لها ، ولا نظير الطوابع البريدية ،
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 237 | السيد محمد سعيد الحكيم