( مسألة 52 ) : إذا لم يقدر المدين على الوصول للدائن أو من يقوم مقامه ليوفيه دينه وجب عليه العزم على الوفاء لو قدر عليه والوصية بالدين توثقاً له والسعي للوصول إليه مع الامكان ، وكفاه ذلك مهما طال الزمان ، حتى مع اليأس من معرفته والوصول إليه . ولا يجب عليه حينئذٍ التصدق عنه بقدر الدين ، بل لا يجزيه التصدق في براءة ذمته من الدين ، وليس هو كالمال الخارجي المجهول المالك في وجوب التصدق به عن صاحبه .
وأما ما ذهب إليه جمع من فقهائنا - رفع الله تعالى شأنهم - في العصور القريبة من وجوب التصدق والاجتزاء به واشتهر بين المتشرعة باسم ( رد المظالم ) فإنه لم يثبت عندنا ، نعم لا بأس بالعمل عليه احتياطاً وبرجاء المطلوبية والوفاء ، من دون بناء على براءة الذمة من الدين بذلك .
( مسألة 53 ) : إذا غاب صاحب الدين وانقطع خبره فإن علم بموته وجب دفع الدين لورثته وإن علم بحياته جرى ما تقدم في المسألة السابقة ، وإن احتمل موته في غيبته جاز بل وجب دفعه إلى ورثته بعد أربع سنين من الفحص عنه في الأرض ، كما يجب دفعه لهم بعد عشر سنين من غيبته وانقطاع خبره ، وإن لم يفحص عنه في الأرض . أما لو كان انقطاع خبر صاحب الدين والعجز عن الوصول إليه لامر طارئ على المدين نفسه - من غيبة أو سجن أو نحوهما - فلا يجوز له دفع الدين للوارث إذا لم يعلم بموت صاحب الدين أو تقوم عليه حجة شرعية مهما طال الزمان ، وجرى عليه ما تقدم في المسألة السابقة .
( مسألة 54 ) : إذا وجب دفع الدين للورثة - للعلم بموت صاحب الدين أو الحكم به شرعاً - فلا يكفي الدفع لبعضهم ، أو لمن يتولى إدارة أمورهم ما لم تثبت ولايته ، أو وكالته عنهم جميعاً ، بل يلزم مع عدم ثبوت ذلك إحراز وصول حصة كل واحد منهم من الدين له والتوثق من ذلك . وإذا ادعى بعض الورثة
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٠