في استحقاق مشتري الدين بأقل منه على المدين ما زاد على مقدار الثمن الذي اشترى به الدين ، مع أنه عند عدم دفع من عليه الكمبيالة للدين يجري ما تقدم في المسألة السابقة .
( مسألة 46 ) : تعارف في عصورنا أيضاً تنزيل كمبيالة المجاملة ، وذلك بأن يحتاج شخص لمقدار من المال ، فيدفع له شخص آخر كمبيالة تتضمن ديناً مؤجلًا عليه من دون أن يكون مديناً له حقيقة ، فيأخذ الأول الكمبيالة منه وينزلها لحساب شخص ثالث مع خصم مبلغ منها في مقابل تعجيل المال ، ولا إشكال في بطلان المعاملة مع جهل الشخص الثالث بالحال ، لترددها بين القرض الربوي والبيع من دون مبيع . أما مع علمه بالحال فقد توجه بأحد وجهين . .
الأول : رجوعها إلى توكيل موقّع الكمبيالة الأول بأن يبيع في ذمته المبلغ المذكور في الكمبيالة بالثمن الأقل معجلًا ، ثم يقترض الثمن المذكور منه . لكن لازم ذلك دفع موقّع الكمبيالة تمام المبلغ المذكور فيها لأنه مملوك عليه ، وعدم رجوعه على الشخص الأول إلا بالمقدار الذي اقترضه منه وهو الذي أخذه بعد التنزيل والخصم .
الثاني : رجوعها إلى بيع من له الكمبيالة المقدار الذي تضمنته في ذمته مؤجلًا بالثمن الأقل معجلًا ، ويكون مرجع توقيع الكمبيالة من قبل الشخص الأول إلى كفالته للبايع كفالة عرفية التي يأتي الكلام فيها في الكفالة - فهو متعهد بدفع المبلغ الذي باعه عنه إن لم يدفعه هو . لكنه يشكل بالزيادة بين العوضين من دون فرق بينهما إلا بالزمان الذي تقدم في المسألة ( 1 ) من بيع الربا الاشكال في جوازه ، ومن هنا يصعب تصحيح هذه المعاملة إلا بتدارك جهات الاشكال التي أشرنا إليها .
( مسألة 47 ) : لما كانت الصكوك المصرفية حوالة بالمال الذي تتضمنه من
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٦